الخميس، 14 يونيو 2012

بيبي شطيطة والإمام الكاظم عليه السلام


بيبي شطيطة والامام الكاظم عليه السلام

( بيبي شطيطة) كانت امرأة مؤمنة بنيسابور (نيشابور) كانت تعيش في زمان الإمام الصادق عليه السلام  ولما بعثت شيعة نيسابور الأموال إلى الإمام الصادق عليه السلام أرسلوا شخصاً من نيسابور اسمه ابو جعفر النيشابوري وقد بعثت (بيبي شطيطة) إلى الإمام درهما وقطعة خام من غزل يدها تساوى أربعة دراهم إلا أن ابوجعفر النيشابوري رفض أن يوصلها إلى الإمام وقال : أستحي أن أرسل إلى الإمام درهما وقطعة قماش فقالت: ولم لا تفعل ؟! إن الله لا يستحي من الحق.
فلما وصل النيشابوري إلى الكوفة وهو في طريقه إلى المدينة سمع بوفاة الإمام الصادق عليه السلام فاحتار ماذا يفعل فأكمل طريقه حتى وصل إلى المدينة وسكن في احد بيوتها وأخذ يسأل الناس : من أوصى إليه الإمام الصادق عليه السلام ؟ فقيل له: إلى ابن عبد الله الأفطح فذهب إليه واختبره بعدة مسائل فعرف أنه ليس هو الإمام ثم ذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله يشتكي حاله قائلا: يارسول الله بأبي أنت وأمي إلى من أمضي في هذه المسائل التي معي ؟ إلى اليهود أم إلى النصارى أم إلى المجوس أم إلى فقهاء النواصب ؟ فما زال يببكي ويستغيث به إلى أن جاءه شخص وحرك النيشابوري فقال له: يقول لك مولاك موسى الكاظم لا إلى اليهود ولا إلى النصارى ولا إلى المجوس ولا إلى أعدائنا من النواصب إلي فأنا حجة الله قد أجبتك عما ما تحتاج إليه وجئني بدرهم شطيطة و قطعة خامها .

فذُهل النيشابوري ثم لما أخذ الإمام الكاظم ما بعثته ( بيبي شطيطة) قال : اقرأ عليها السلام كثيرا وقل لها : قد جعلت قماشك في أكفاني وبعثت إليك بهذه من أكفاننا فاجعليها في كفنك وأعطاه لها أربعين درهم ثم قال عليه السلام: ستعيشين تسع عشرة ليلة من وصول هذا الكفن إليك .

فلما رجع النيشابوري إلى نيسابور فاستقبلني الناس و( بيبي شطيطة) من جملتهم  فسلموا علي فأقبلت عليها من بينهم وأخبرتها بحضرتهم بما جرى ودفعت إليها ما وصى به الإمام لها وكادت تنشق مرارتها من الفرح  ثم بقيت وأقامت شطيطة تسعة عشر يوما وماتت تزاحمت الناس عليها كل يريد أن يصلي عليها فجاء الامام عليه السلام ووقف وصلى عليها وانزلها القبر واهال على قبرها التراب ثم توجه إلى ابو جعفر النيشابوري وقال له : عرف أصحابك وأقرأهم عني السلام  وقل لهم : إنني ومن جرى مجراي من أهل البيت لا بد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم  فاتقوا الله في أنفسكم  وأحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم وفك رقابكم من النار


وصية الكاظم (ع) لهشام بن الحكم وصفته للعقل


وصية الكاظم (ع) لهشام بن الحكم وصفته للعقل :

يا هشام !.. إنّ لقمان قال لابنه : تواضع للحق تكن أعقل الناس ، يا بني !.. إنّ الدنيا بحرٌ عميقٌ قد غرق فيه عالمٌ كثيرٌ ، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وجسرها الإيمان ، وشراعها التوكل ، وقيّمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكّانها الصبر ....
يا هشام !.. لو كان في يدك جوزةٌ وقال الناس : لؤلؤةٌ ، ما كان ينفعك وأنت تعلم أنّها جوزةٌ ، ولو كان في يدك لؤلؤةٌ وقال الناس : أنّها جوزةٌ ، ما ضرّك وأنت تعلم أنّها لؤلؤةٌ !....
يا هشام !.. مَن سلّط ثلاثاّ على ثلاث ، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله : مَن أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه .
يا هشام !.. كيف يزكو عند الله عملك ؟.. وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربّك ، وأطعت هواك على غلبة عقلك .
يا هشام !.. الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل ، فمَن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند ربّه ، وكان أنسه في الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزّه في غير عشيرة ....
يا هشام !.. إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيءٌ من الدنيا يغنيك.
يا هشام !.. إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا ، فكيف الذنوب ؟.. وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض....
يا هشام !.. لاتمنحوا الجهّال الحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم.
يا هشام !.. كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا....
يا هشام !.. رحم الله مَن استحيا من الله حق الحياء : فحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، وذكر الموت والبلى ، وعلم أنّ الجنّة محفوفة بالمكاره ، والنار محفوفة بالشهوات....
يا هشام !.. اصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو ؟.. وأعد له الجواب فإنك موقوفٌ ومسؤولٌ ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإنّ الدهر طويلةٌ قصيرةٌ ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك ، واعقل عن الله ، وانظر في تصرف الدهر وأحواله ، فإنّ ما هو آتٍ من الدنيا كما ولّى منها فاعتبر بها .
وقال علي بن الحسين (ع) : إنّ جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها ، عند ولي من أولياء الله وأهل المعرفة بحق الله كفيء الظلال ، ثم قال : أو لا حرٌّ يدع هذه اللماظة ( أي البقية القليلة ) لأهلها ؟.. يعني الدنيا ، فليس لأنفسكم ثمنٌ إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها ، فإنه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس.
يا هشام !.. إنّ كل الناس يبصر النجوم ، ولكن لا يهتدي بها إلا مَن يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك أنتم تدرسون الحكمة ، ولكن لا يهتدي بها منكم إلا من عمل بها.
يا هشام !.. إنّ المسيح (ع) قال للحواريين : يا عبيد السوء !.. يهوّلكم طول النخلة وتذكرون شوكها ومؤنة مراقيها ، وتنسون طيب ثمرها ومرافقتها ، كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده ، وتنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها .
يا عبيد السوء !.. نقّوا القمح وطيّبوه ، وادقّوا طحنه تجدوا طعمه ، ويهنّئكم أكله ، كذلك فأخلصوا الإيمان وأكملوه تجدوا حلاوته ، وينفعكم غبّه .
بحق أقول لكم : لو وجدتم سراجا يتوقّد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح نتنه ، كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ، ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها .
يا عبيد الدنيا !.. بحق أقول لكم : لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبون ، فلا تنظروا بالتوبة غدا ، فإنّ دون غد يوماً وليلةً ، وقضاء الله فيهما يغدو ويروح .
بحق أقول لكم : إنّ مَن ليس عليه دَين من الناس أروح وأقلّ هماً ممن عليه الدين وإن أحسن القضاء ، وكذلك مَن لم يعمل الخطيئة أروح وأقلّ هماً ممن عمل الخطيئة وإن أخلص التوبة وأناب ، وإنّ صغار الذنوب ومحقراتها من مكائد إبليس يحقّرها لكم ويصغّرها في أعينكم ، فتجتمع وتكثر فتحيط بكم .
بحق أقول لكم : إنّ الناس في الحكمة رجلان : فرجلٌ أتقنها بقوله وصدّقها بفعله ، ورجلٌ أتقنها بقوله وضيّعها بسوء فعله ، فشتان بينهما ، فطوبى للعلماء بالفعل ، وويلٌ للعلماء بالقول .
يا عبيد السوء !.. اتخذوا مساجد ربكم سجوناً لأجسادكم وجباهكم ، واجعلوا قلوبكم بيوتاً للتقوى ، ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات ، إنَّ أجزعكم عند البلاء لأشدكم حباً للدنيا ، وإنّ أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا .
يا عبيد السوء !.. لا تكونوا شبيهاً بالحداء الخاطفة ، ولا بالثعالب الخادعة ، ولا بالذئاب الغادرة ، ولا بالأُسد العاتية ، كما تفعل بالفراس كذلك تفعلون بالناس فريقا تخطفون ، وفريقا تخدعون ، وفريقا تقدرون بهم .
بحق أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسداً كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ، وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة ، ولا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغلّ في صدروكم .
يا عبيد الدنيا !.. إنما مثلكم مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه .
يا بني إسرائيل !.. زاحموا العلماء في مجالسهم ولوجثْواً على الركب ، فإنّ الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر.
يا هشام !.. مكتوبٌ في الإنجيل : طوبى للمتراحمين !.. أولئك هم المرحومون يوم القيامة ، طوبى للمصلحين بين الناس !.. أولئك هم المقرّبون يوم القيامة ، طوبى للمطهّرة قلوبهم !.. أولئك هم المتّقون يوم القيامة ، طوبى للمتواضعين في الدنيا !.. أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة....
يا هشام !.. تعلّم من العلم ما جهلت ، وعلّم الجاهل مما علمت ، وعظّم العالم لعلمه ودع منازعته ، وصغّر الجاهل لجهله ولا تطرده ولكن قرّبه وعلّمه.
يا هشام !.. إنّ كلّ نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيّئة تؤاخذ بها ، وقال أمير المؤمنين (ع) : إنّ لله عبادا كسرت قلوبهم خشيته ، وأسكتتهم عن النطق وإنهم لفصحاء عقلاء ، يستبقون إلى الله بالأعمال الزكية ، لا يستكثرون له الكثير ، ولا يرضون له من أنفسهم بالقليل ، يرون في أنفسهم أنهم أشرار ، وإنهم لأكياس وأبرار....
يا هشام !.. المتكلمون ثلاثة : فرابحٌ ، وسالمٌ ، وشاجبٌ :فأما الرابح فالذاكر لله ، وأما السالم فالساكت ، وأما الشاجب ( أي الهالك ) فالذي يخوض في الباطل ، إنّ الله حرّم الجنة على كلّ فاحشٍ بذيّ قليل الحياء ، لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه ، وكان أبو ذر - رضي الله عنه - يقول : يا مبتغي العلم !.. إنّ هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شرّ ، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك....
يا هشام !.. قال الله جلّ وعزّ : وعزتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوي في مكاني ، لا يؤثر عبدٌ هواي على هواه إلا جعلت الغنى في نفسه ، وهمّه في آخرته ، وكففت عليه ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر....
يا هشام !.. إنّ مَثَل الدنيا مَثَل الحية : مسها لين ، وفي جوفها السمّ القاتل ، يحذرها الرجال ذووا العقول ، ويهوي إليها الصبيان بأيديهم.
يا هشام !.. اصبر على طاعة الله ، واصبر عن معاصي الله ، فإنما الدنيا ساعةٌ فما مضى منها فليس تجد له سرورا ولا حزناً ، وما لم يأت منها فليس تعرفه ، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها ، فكأنك قد اغتبطت ( أي إن صبرت فعن قريب تصير مغبوطاً في الأخرة ).
يا هشام !.. مَثَل الدنيا مَثَل ماء البحر ، كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله....
يا هشام !.. ليس منا مَن لم يحاسب نفسه في كلّ يوم ، فإن عمل حسناً استزاد منه ، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه.
يا هشام !.. تمثلت الدنيا للمسيح (ع) في صورة امرأة زرقاء ، فقال لها : كم تزوجت ؟.. فقالت : كثيراً ، قال : فكلٌّ طلقّك ؟.. قالت : لا ، بل كلاًّ قتلت !.. قال المسيح : فويح أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين ؟....
يا هشام !.. إنّ الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا ، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبّر الجبّار ، لأنّ الله جعل التواضع آلة العقل ، وجعل التكبّر من آلة الجهل ، ألم تعلم أنّ مَن شمخ إلى السقف برأسه شجّه ؟.. ومَن خفض رأسه استظلّ تحته وأكنّه ( أي حفظه ) ؟.. فكذلك مَن لم يتواضع لله خفضه الله ، ومَن تواضع لله رفعه.
يا هشام !.. ما أقبح الفقر بعد الغنى ، وأقبح الخطيئة بعد النسك ، وأقبح من ذلك العابد لله ثم يترك عبادته....
يا هشام !..قال رسول الله (ص) : إذا رأيتم المؤمن صموتاً فادنوا منه فإنه يلقّى الحكمة ، والمؤمن قليل الكلام كثير العمل ، والمنافق كثير الكلام قليل العمل.
يا هشام !.. أوحى الله إلى داود : قل لعبادي : لا يجعلوا بيني وبينهم عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدّهم عن ذكري ، وعن طريق محبتي ومناجاتي ، أولئك قطّاع الطريق من عبادي ، إن أدنى ما أنا صانعٌ بهم أن أنزع حلاوة عبادتي ومناجاتي من قلوبهم....
يا هشام !.. أوحى الله إلى داود : حذّر وأنذر أصحابك عن حبّ الشهوات ، فإنّ المعلّقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبةٌ عني.
يا هشام !.. إياك والكبر على أوليائي ، والإستطالة بعلمك فيمقتك الله ، فلا تنفعك بعد مقته دنياك ولا آخرتك ، وكن في الدنيا كساكن الدار ليست له ، إنما ينتظر الرحيل....
يا هشام !.. إياك ومخالطة الناس والأنس بهم ، إلا أن تجد منهم عاقلاً مأموناً فأنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية .
وينبغي للعاقل إذا عمل عملاً أن يستحيي من الله ، إذ تفرّد له بالنعم أن يشارك في عمله أحداً غيره ، وإذا حزبك أمران لا تدري أيهما خيرٌ وأصوب ، فانظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه ، فإنّ كثير الثواب في مخالفة هواك ، وإياك أن تغلب الحكمة وتضعها في الجهالة .
قال هشام : فقلت له : فإن وجدت رجلاً طالباً غير أنّ عقله لا يتسع لضبط ما ألقي إليه ؟.. قال : فتلطّف له في النصيحة ، فإن ضاق قلبه فلا تعرضنّ نفسك للفتنة .
واحذر ردّ المتكبرين ، فإنّ العلم يدل على أن يحمل على من لا يفيق ، قلت : فإن لم أجد من يعقل السؤال عنها ؟.. قال فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم فتنة القول وعظيم فتنة الرد .
واعلم أنّ الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ، ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده ، ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ، ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده ، ولم يفرّح المحزونين بقدر حزنهم ، ولكن فرّحهم بقدر رأفته ورحمته ، فما ظنك بالرؤوف الرحيم الذي يتودّد إلى مَن يؤذيه بأوليائه ؟..
فكيف بمَن يُؤذى فيه ؟.. وما ظنك بالتوّاب الرحيم الذي يتوب على مَن يعاديه ؟.. فكيف بمَن يترضاه ويختار عداوة الخلق فيه.
يا هشام !.. مَن أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، وما أُوتي عبدٌ علماً فازداد للدنيا حباً إلا ازداد من الله بعداً ، وازداد الله عليه غضباً.
يا هشام !.. إنّ العاقل اللبيب مَن ترك ما لا طاقة له به ، وأكثر الصواب في خلاف الهوى .. ومَن طال أمله ساء عمله....
قال هشام : فأي الأعداء أوجبهم مجاهدة ؟.. قال (ع) :
أقربهم إليك ، وأعداهم لك ، وأضرهم بك ، وأعظمهم لك عداوة ، وأخفاهم لك شخصاً مع دنوه منك ، ومن يحرّض أعداءك عليك ، وهو إبليس الموكّل بوسواس القلوب ، فله فلتشدّ عداوتك ، ولا يكوننّ أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته ، فإنه أضعف منك ركناً في قوته ، وأقلّ منك ضرراً في كثرة شره إذا أنت اعتصمت بالله ، ومَن اعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم....
يا هشام !.. احذر هذه الدنيا واحذر أهلها فإنّ الناس فيها على أربعة أصناف : رجلٌ متردّ معانقٌ لهواه .. ومتعلّمٌ متقرّئٌ ، كلما ازداد علماً ازداد كبراً ، يستعلن بقراءته وعلمه على مَن هو دونه .. وعابدٌ جاهلٌ يستصغر مَن هو دونه في عبادته ، يحب أن يُعظَّم ويُوقَّر .. وذو بصيرةٍ عالمٌ عارفٌ بطريق الحقّ يحب القيام به فهو عاجزٌ أو مغلوبٌ ، ولا يقدر على القيام بما يعرف ، فهو محزونٌ مغمومٌ بذلك ، فهو أمثل أهل زمانه وأوجههم عقلا


سكينة بنت الحسين عليه السلام





بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

· بطاقة تعريف

- جدها : أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع)

- جدتها : فاطمة الزهراء (ع)

- أبوها : الحسين بن علي (ع)

- أمها : الرباب بنت أمرىء القيس بن عدي القضاعي

- أخوتها : زين العابدين (ع) وعلي الأكبر وعبد الله الرضيع وفاطمة

- عماتها : زينب الحوراء (ع) وأم كلثوم

- اسمها : آمنة أو أمينة أو أميمة وأمها لقبتها سكينة لسكونها وهدؤها

- زوجها : عبد الله بن الإمام الحسن (ع)

- ولادتها :  20 رجب سنة 38 هجري

- وفاتها : يوم الخميس 5 ربيع الأول سنة 117 هجري عن عمر ناهز 75 سنة

-

· في كربلاء

عاشت سكينة أحداث واقعة الطف وهي في ريعان الشباب وأصيبت فضلاً عن أبيها (ع) بأخويها علي الأكبر وعبد الله الرضيع وعمومتها وزوجها وبني عمومتها وقد أذهل سكينة فقد أخيها الرضيع حتى أنها لم تسطيع القيام لتوديع أبيها حيث حفت به بنات الرسالة أما سكينة فبقيت في مكانها واجمة ولا حظ هذا الحسين (ع) فإقترب منها يكلمها وهو يقول :

سيطول بعدي يا سكينة فإعلمي *** منك البكاء إذا الحمام دهاني

لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة *** ما كان مني الروح في جثماني

فإذا قتلت فأنت أولى بالذي *** تأتينه يا خيرة النسوان

ولا يخفى على اللبيب ما في عبارة الحسين (ع) – يا خيرة النسوان – فإنها شهادة من إمام معصوم

وبعد مصرع الحسين (ع) ومجيء جواده لم تمتلك سكينة نفسها فخرجت تنادي واقتيلاه واأبتاه واحسيناه وا غربتاه وا بعد سفراه وا كربتاه

وفرصتها لرؤية أبيها كانت يوم الحادي عشر من المحرم حين خروج موكب السبايا شاهدت سكينة جسد أبيها على الصعيد فألقت بنفسها عليه تتزود منه ومن توديعه وتبثه ما إختلج من الألم في صدرها ولم يستطيع أحد أن ينحيها عنه حتى إجتمعوا عليها وجروها عنه بالقهر

· الإفتراء عليها

لقد تجلى الحقد الأموي في محاولات الإفتراء على أهل البيت(ع) وتشويه سمعتهم ونال سكينة من هذا نصيب وافر فتارة ينسبوا إليها مجالسة الشعراء وأخرى بتعدد الأزواج وقد خبطوا في ذلك خبط عشواء حتى إن الكاتبة القديرة بنت الشاطىء في معرض نفيها هذا قالت بعد ما اوردت قوائم الأزواج :

" وتختلط الأسماء إختلاطاً عجيباً بل شاذاً حتى ليشطر الإسم الواحد شطرين يؤتى بكل شطر منهما على حدة فيكون منهما الزوجان "

وما يعنينا في هذا المقام أن علماء الشيعة يرفضون الإعتراف بهذه الزيجات المتعاقبة ويفندون الروايات الواردة ويبينون تناقضها ولا يعترفون سوى بزواجها بإبن عمها الحسن وهذا يوافقهم عليه بعض علماء السنة

أما الفرية الثانية فهي مجالسة الشعراء ومن عجيب وغريب ما يرويه أبو الفرج الأصفهاني إجتماع الشعراء عندها وتحكيمها فيما شجر بينهم ونقل الرواية عن الزبيري عدو أهل البيت الذي أكثر الإفتراء على آل الرسول عليهم السلام مع العلم أنه لم يأتي أحد من المؤرخين أو ممن الف في بلاغات النساء كإبن قتبية وإبن طيفور على ذكر سكينة او عدها من الشعراء

ويكفي سكينة شهادة أبيها فيها بأنها خير النسوان وقوله في مقام آخر :

" أما سكينة فغالب عليها الإستغراق مع الله فلا تصلح لرجل "

فمن يتأمل هذه الشهادة يدرك عظيم منزلة سكينة عند الله

وقال شمس الدين محمد بن طولون :

" وكانت سكينة من سادات النساء وأهل الجود والفضل رضي الله عنها وعن ابيها "

وقال شمس الدين يوسف بن قزاعلي الحنفي – سبط ابن الجوزي :

" لها سيرة جميلة والكرم الوافر والعقل التام وهذا قول إبن قتيبة "

وقال خير الدين الزركلي :

" كانت سيدة نساء عصرها "

وفي هذا القدر كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد

وأسأل الله تعالى لي ولكم المغفرة والرحمة

كفعمي العاملي 

فلسفة الإنتظار


فلسفةالإنتظار

بسم الله الرحمن الرحيم

يا قائم آل محمدأدركنا
"الحمد لله الذي يؤمن الخائفين ويُنجي الصالحين ويرفع المستضعفين ويضع المستكبرين ويهلك ملوكاً ويستخلف آخرين "
والصلاة والسلام على على خير خلقه ونذير عباده محمد المصطفى (ص) وعلى الأئمة الميامين مصابيح الدجى وأعلام الورى وعلى البقية الطاهرة ذخيرة المحرومين والمستضعفين إمامنا ومنقذنا محمد بن الحسن العسكري القائم المهدي

عجل الله تعالى فرجه الشريف
لقد شاء الله العزيز لنفوسنا القلقة والمضطربة أن تطمئن لذكره الشريف حين وعد بإلباس الأرض لباس السماء وكساها رحمة وحناناً للمؤمنين ونقمة وعذاباً للكافرين والمنافقين فنحن نشخص بأبصارنا إلى الأفق نقرأ فيه علائم الرحمة وتجذرت في نفوسنا وتأصلت فلسفة الإنتظار وتحولت مداً ثورياً والسعي للإنقلاب التغيري الشامل في مختلف الجوانب
فلسفة إنتظار المهدي (عج) هي ركن أساسي من اركان التشيع وما نراه اليوم من حملة شعواء على هذا الركن إنما هونتيجة ما تقدم سابقاً من إمداده التشيع والشيعة من العزيمة والقدرة التي ساهمت في مواجهتهم الظلم والقهر وحملات الإبادة عبر التاريخ
إن المطلع على كافة الأديان والمذاهب يرى أن الجميع يعطون حكومة آخر الزمان المنتظرة أهميتها القصوى ويعرّفون لوقتها علامات ودلائل هي من صميم ما عندهم من تراث ديني وحتى العلمانيين لا يسعهم اليوم إلا الإعتراف بإفلاس كل الأنظمة الأرضية التي يزاولها الناس بشتى أشكالها وهذا لا يحتاج إلى دليل مع ما نراه اليوم في عالمنا من تفشي الظلم والفساد حتى بات العالم يتشوق معه إلى قيام حكومة العدل
ونقول مع الإمام المهدي
" لا لأمر الله تعقلون ولا من أوليائه تقبلون ؟! حكمة بالغة فما تغني النذر عن قوم لا يعلمون "
ثم نرتضي الإيمان به وإن كفرغيرنا ونتأسى بقوله وهو عدل القرآن
"لأن الله معنا - فلا فاقة بنا إلى غيره والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا "
فلن يؤخر حتمية ظهور المهدي (عج) تعمد تجاهله او الطعن فيه ولن يؤخريوماً موعوداً إنكار المنكرين تماماً كما أنها لا تمنع بزوغ الشمس الساطعة مشيئة من أراد تأخير سناها
قال خاتم أوصيائه (عج) :" وأما ندامة قوم قد شكوا في دين الله على ما وصلونا به فقد أقلنا من إستقال وما لنا حاجة في صلة الشاكين "
قال رسول الله (ص) :" إن الله سبحانه وتعالى لم يُخل ِالأرض من حجة من لدن آدم إلى إنقراض الدنيا "
وقال (ص) :" القائم المهدي هو وارث الأرض وما فيها "
وقال (ص) :" المهدي من عترتي من ولد فاطمة يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي "
وقال (ص) :" هو من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا حتى أنه يسمى قائم آل محمد
وقال (ص):" من أنكر القائم من ولدي أثناء غيبته مات ميتة جاهلية "
والأحاديث في صاحب الزمان الغائب عن العيان كثيرة متضافرة وهناك مراجع كثيرة يمكن الرجوع إليها لمن يريد التفصيل ونستنتج مما تقدم أن الرسول (ص) والأئمة الأطهار (ع) كانوا يهيئون الأرضية المناسبة والوعي اللازم لتقبل فكرة الظهور والإنقلاب الإصلاحي الذي سيتولى قيادته ولدهم المهدي (عج) الذي ولد في الخامس عشر من شعبان عام 255 هجري سراً خوفاً من الحكومة العباسية التي كانت تنتظر ولادته وارسلت الجواسيس والعيون تترقب منزل الإمام الحسن العسكري (ع) هكذا شاء الله منذ ولادته الستر والغيبة جعلها الله غيبة صغرى في بداية الأمر مع وجود سفراء ليتأقلم ويتربى ويتحضر الشيعة لفترة الغيبة الكبرى هكذا إستمرت غيبته الصغرى 74 سنة كان خلالها يتصل بالخلص من شيعته وبعدها بدأت الغيبة الكبرى حتى يومنا هذا واناط الحجة (عج) مهمة امور المسلمين بالعلماء والمجتهدين العاملين بحكم ولاية الفقيه
ونختم بسوأل مهم واساسي ما هو واجب كل إنسان مسلم ودوره في خضم الصراع هل يبقى ساكتاً خاملاً تعصف به الريح من كل حدب وصوب وهو يرقد في بيته منتظراً المهدي (عج) هل يدع حكم الجور والكفر يعبث بالأرض فساداً ويتحكم برقاب المسلمين كيفما يشاء؟؟؟
هنا قد يتوهم البعض أن الإنتظار هو تخدير وتثبيط للعزائم إلا اننا متى عرفنا فلسفة الإنتظار ندرك تماماً أنه ليس في الإنتظار ما يتنافى وواقع العقيدة الإسلامية المرتكزة على الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل من يقول غير هذا فهو مشتبه ففلسفة الإنتظار منسجمة مع روح العقيدة الإسلامية ولا يمكن ان تكون خلاف ما أمر الله به وجاء به القرآن والأحاديث عن أهل بيت العصمة عليهم السلام

وآخر دعوانا أن الحمد للهرب العالمين

أسألكم الدعاء
كفعمي العاملي 

التاريخ الأسود للحركة الوهابية

بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد 

تنسب الطريقة الوهابية إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي ولد الشيخ محمد عام 1115 ه في قرية عُيينة إحدى القرى التابعة لنجد وكان والده قاضياً وقد درس الفقه الحنبلي عند أبيه وطالع كتب التفسير والحديث والعقائد وكان منذ شبابه يستقبح كثيراً من الشعائر الدينية التي يمارسها أهالي نجد ولم يقتصر على ذلك بل تعدّاه إلى المدينة المنورة بعد ما انصرف من مناسك الحج فأخذ يستنكر على الذين يتوسلون برسول الله (ص) ثم عاد إلى نجد وبعدها ارتحل إلى البصرة فثار عليه أهلها واخرجوه مدحورا فتوجه إلى الزبير وفي الطريق كاد أن يهلك من الحرّ والعطش - وليته هلك - ثم سافر إلى الاحساء ومنها إلى حريملة التابعة لنجد وفي سنة 1139 انتقل والده من عيينة إلى حريملة فلازم زالده وواصل حملاته المسعورة ضد الشعائر الدينية مما أدى إلى نشوب النزاع والخلاف بينه وبين أبيه من جهة وبينه وبين أهالي نجد من جهة أخرى وبعد وفاة والده سنة 1153 خلا له الجو فراح يعلن عقائده الشاذة فانخدع بعض الناس واشتهر أمره عندها قفل عائداً إلى عيينة وكان يحكم عليها عثمان بن حمد فاستماله في بداية الأمر وبعد وصول خبره إلى حاكم الاحساء اعتذر عثمان من تأييده وأمره بمغادرة عيينة فخرج منها عام 1160 إلى الدرعية وكان حاكمها يومذاك محمد بن سعود الجد الأعلى لآل سعود فزاره الحاكم وبشره ووعده بالخيروبالمقابل بشره ابن عبد الوهاب بالهيمنة على بلاد نجد كلها وهكذا وقع القرار المشؤوم وبدأت غزوات السلب والقتل على القبائل والمدن التي ترفض الأنجراف إلى الدعوة الشاذة وكل من لا يخضع كان الوهابيون يعاملونه معاملة الكافر المحارب ويبيحون امواله وأعراضه وعلى هذا الاساس شنوا المعارك في نجد وخارجها كاليمن والحجاز ونواحي سوريا والعراق وكان يأمر الكل بالبيعة ولهذا عندما رفض أهالي قرية الفصول من ضواحي الأحساء بيعة هذا الرجل هجم عليهم وقتل ثلاثمائة رجل ونهب أموالهم وأخيراً هلك محمد بن عبد الوهاب عام 1206 ولكن أتباعه واصلوا أحياء بدعه وضلاله ففي عام 1216 أعدّ الأمير سعود الوهابي جيشاً ضخماً قوامه عشرين ألفاً وشنوا هجوماً عنيفاً على كربلاء وأكثروا فيها القتل والنهب والخراب والفساد والفجائع ولم تسلم الروضة المقدسة وخزانتها من النهب والتدمير ووافق الهجوم يوم الغدير المجيد ومن الجدير بالذكر أن علماء المذهب الحنبلي ثاروا ضد محمد بن عبد الوهاب وحكموا بإنحرافه وبطلان عقائده وأول من تصدى له أبوه ثم أخوه الشيخ سليمان الذي ألف كتاب (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية )وهنا لابد من الاشارة والتأكيد على أن محمد بن عبد الوهاب ليس مبتكراً في آرائه وأفكاره بل هو مدين إلى ابن تيمية الحرّاني وتلميذه ابن القيم الجوزية فمن هو ابن تيمية ؟ 
هو أبو العباس أحمد بن عبد الحليم المعروف بابن تيمية كان من علماء الحنابلة وهلك سنة 728 ونظراً لآرائه السقيمة وأفكاره المنحرفة المخالفة لعقائد المسلمين على اختلاف مذاهبهم فقد كان علماء عصره يتصدون له ويحكمون بفسقه وانحرافه وألفوا الكتب العديدة في الرد عليه منهم 
1- تقي الدين السبكي (شفاء السقام في زيارة قبر الإمام )و(الدرة المضيئة في الرد على ابن تيمية )
2-قاضي قضاة المالكية تقي الدين الأخنائي (المقالة المرضية )
3- فخر بن محمد القرشي ( نجم المهتدي ورجم المقتدي )
4- تقي الدين الحصني (دفع الشبهة )
وأصدر قاضي قضاة مصر البدر بن جماعة فتوى شهيرة بحق ابن تيمية وكذلك أصدر قضاة المالكية والحنبلية فتاوي في تفسيق ابن تيمية والحكم بضلاله وبهلاك ابن تيمية لم يفلح تلميذه ابن القيم الجوزية في احياء افكار استاذه إلى أن ألقى الشيطان حبائله من جديد في نجد على يد الوهابي الشاذ وبالتعاون مع بريطانيا الحاقدة على الاسلام سقطت مكة والمدينة بيد هذه الزمرة المنحرفة فعمدوا إلى محوا الآثار الاسلامية وهدم قبور الاولياء وهتك حرمة الرسول الاكرم (ص)فهدموا قبة عبد المطلب وأبي طالب والسيدة خديجة وقبة مولد النبي (ص)وقبة مولد علي (ع)وقبة زمزم وتتبعوا جميع المواضع التي فيها آثار الصالحين فهدموها وهم يرتجزون ويضربون الطبول ويُغنون ويبالغون في شتم القبور وبالغ الحال ببعضهم أن بالوا على القبور 
وفي عصرنا الحاضر صعّد الوهابيون حملاتهم المسعورة ضد الاسلام والمسلمين بفعل الثروة الطائلة التي يجنيها آل سعود من البترول فقد خصصت الاموال الطائلة لذلك ولولا هذه الاموال لما عاش هذا المذهب الواهي إلى هذا الوقت لقد وجد الغرب ضالته في هذا المذهب واتخذه خير وسيلة لإلقاء التفرقة بين المسلمين وتشتيت صفوفهم فكشف وحش التكفير عن أنيابه وغرز مخالبه في جسد الامة وانجب هذه المسوخ التي تفتك اليوم بأنحاء وأقطار هذه الامة 
     

الاثنين، 4 يونيو 2012

علي والمسجد توأمان


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
{.... وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }
{....اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً..}
قال السيد القائد الخامنئي حفظه الله (( أنظروا إلى شخصية أمير المؤمنين عليه السلام من أي طرف سترون أن فيها عجائب مخفية وهذا ليس مبالغة ))
نعم ليس في هذا مبالغة يا سيدي فقد تظافرت الجهود وإنبرى العلماء والشعراء عبر الأجيال للإحاطة بكنه شخصية هذا الأمير والكل إعترف وأقرّ بعجزه أمام هذا البحر اللجيّ المتلاطم من الصفات والمناقب
من هنا سأتطرق لمسألة لها إرتباط وثيق بما تقدم من آيات قرآنية أعلاه
إن أي متأمل لحياة علي عليه السلام يجد أن هناك إرتباط عجيب بينه وبين المسجد يكاد يصح معه القول أن علي والمسجد توأمان
علي وليد الكعبة والمسجد الحرام الذي جعله مثابةً للناس وأمنا وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره اليس في هذا إشارة أن يا أيها الناس علي والمسجد الحرام توأمان فالمسجد الحرام كعبة الله الصامته وعلي كعبة الله الناطقة فولوا وجوهكم شطره وطوفوا حوله وإغترفوا من معينه فهو قبلة الأحرار ودليل المتحيرين في المسالك إلى الله
تأملوا قوله في الآية الأولى { ولأتم نعمتي عليكم } وقوله في الآية  الثانية { أتممت عليكم نعمتي }
فمتى أتم الله نعمته أليس هذا يوم البيعة والولاية لعلي (ع) في غدير خمّ ؟
يا أيها الناس وعدتكم أن أتم نعمتي وولاية علي نعمتي التي أتممتها
أليس في هذا الإقتران اللفظي دليل وحجة على ما ذهبت إليه ؟ قد يسال سائل ويقول ان المقصود بالنعمة هنا هو الإسلام وجوابنا أن هذا لا يستقيم مع بلاغة القرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى
لاحظوا قوله تعالى {...وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً..}
فإتمام النعمة جاء قبل إرتضاء الإسلام أي أن هذه النعمة شرط أساسي لإرتضاء هذا الإسلام 
بعد هذا الإستطراد الضروري نواصل رحلة علي مع المسجد في المدينة حيث كان بيته وحيث سُدت الأبواب إلا بابه بقي مشرعاً على المسجد
عن إبن عباس قال " أمر رسول الله (ص) بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي "
وعندما سُئل النبي (ص) عن ذلك أجاب " والله ما فتحته وما سددته ولكن اُمرت فإتبعته "
اي أن الله أمرني فإتبعت فإرتباط علي بالمسجد امر إلهي منذ الولادة
وبعد سيشهد المسجد بآية أخرى لعلي عليه السلام يوم تصدق بالخاتم وهو راكع فنزل قوله تعالى
 {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }
قال أحدهم :" تصدقت بأربعين خاتماً في صلاتي لينزل ما نزل في عليّ فلم ينزل "
فلخاتم عليّ (ع) سرّ حتى إستحق هذا وقطعاً لم يكن في قيمته المادية كما فهم البعض ولهذا حديث آخر
إنتقلت علاقة عليّ (ع) بالمسجد إلى الكوفة حيث كان يجلس في دكة القضاء وفيها ظهرت آيات ومعاجز قضائه وعلى منبره قال قولته الشهيرة التي لم ولن يجؤ على قولها أحد
" سلوني قبل أن تفقدوني فتاذيي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سالتموني عن أية آية لأخبرتكم بوقت نزولها وفيمن نزلت يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين .... "
لتنتهي رحلة عليّ مع المسجد في المسجد حيث كانت شهادته التي ختمها بقوله
" فزت ورب الكعبة "
لاحظوا البداية الكعبة والخاتمة الكعبة 
عن الباقر عليه السلام أنه قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول :" ما لله عزّ وجلّ آية هي أكبر مني ولا لله من نبأ أعظم مني "
وأختم بالمسك قول لرسول الله (ص) :" يا علي مثلك مثل قل هو الله أحد من أحبك بقلبه فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنما قرا القرآن كله "
أسألكم الدعاء
كفعمي العاملي



علي [ع] بلسان علي [ع]



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد
قال علي بن أبي طالب عليه السلام

1- أنا الذي أهنت الدنيا
2- أنا كابّ الدنيا لوجهها وقادرها بقدرها وناظرها بعينها
3- أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة
4- أنا صنو رسول الله والسابق إلى الاسلام وكاسر الاصنام ومجاهد الكفار وقامع الاضداد
5- أنا شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عليكم
6- أنا علم الهدى وكهف التقى ومحل السخاء وبحر الندى وطود النهى
7- أنا قسيم الله بين الجنة والنار لا يدخلها داخل إلا على حدّ قسمي
8- أنا الفاروق الاكبر وأنا الامام لمن بعدي والمؤدي عمن قبلي
9- أنا فقأت عين الفتنة ولولا أنا ما قتل أهل النهروان وأهل الجمل
10 - أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الاكبر لايقولها بعدي إلا كذاب مفتري
11- أنا علم الله وأنا قلب الله الواعي ولسان الله الناطق وعين الله وجنب الله وأنا يد الله
12- أنا الهادي وأنا المهتدي وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الارامل وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة وأنا حبل الله المتين وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى
13- أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله
14- أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله عز وجل يوم القيامة
15- أنا الانسان إياي تحدث أخبارها
16- أنا الأذن الواعية يقول الله ( وتعيها اذن واعية )
17- أنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى
18- أنا أول من بايع رسول الله (ص) تحت الشجرة
19 - أنا الذكر الذي عنه ضلّ والسبيل الذي عنه مال والايمان الذي به كُفر والقرآن الذي إياه هُجر والذي به كذب والصراط الذي عنه نكب
20- أنا أول من صلى مع النبي (ص)
21- أنا أول من أسلم
22- أنا ما شككت في الحق مذ رأيته
23- أنا ما أنكرت الله تعالى منذ عرفته
24- إنما مثلي بينكم كالسراج في الظلمة يستضيء بها من ولجها
25- ما لله آية هي أكبر مني ولله نبأ أعظم مني
26- والله لو اعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته
27- والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهداً أو أجرّ في الاغلال مصفداً أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً
28- لم تكن بيعتكم إياي فلته وليس أمري وأمركم واحداً إني اريدكم لله وأنتم تريدوني لأنفسكم أيها الناس أعينوني على أنفسكم وأيم الله لأنصفن المظلوم من ظالمه ولأقودن الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وإن كان كارهاً
29- ما ضللت ولا ضلّ بي وما نسيت ما عُهد إلي وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه وبينها لي وإني لعلى الطريق
30 - إنما أنا رجل منكم لي ما لكم وعليّ ما عليكم
31- ما كَذبت ولا كُذبت ولا ضللت ولا ضُلل بي
32-لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله (ص) انني لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الابطال وتتأخر عنها الاقدام نجدة أكرمني الله بها
33- كنت إذا سألت رسول الله أعطاني وإذا سكت ابتدأني
34-فدع عنك قريشاً في الضلال فإنهم قد أجمعوا على حربي كاجماعهم عللا حرب رسول الله (ص) قبلي فجزت عني قريش الجوازي ! فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان ابن امي
35- انما طلبت حقاً لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ! فإنهم قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي أمر هو لي
36- ما زلت مظلوماً منذ ولدتني امي حتى كان عقيل ليصيبه رمد فيقول : لا تذّروني حتى تذّروا علياً فيذّروني وما بي رمد
37- ما لقي أحد من الناس ما لقيت
38- ما زلت منذ قُبض رسول الله مظلوماً
39- ما رأيت منذ بعث محمداً (ص) رخاء والحمد لله والله لقد خفت صغيراً وجاهدت كبيراً
40- لقد فتُحت لي السبل وعلمت الاسباب وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب
41- إن هنا لعلماً جماً ولكن طلابه يسير وعن قليل تندمون لو فقدتموني
42- اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم إضطراب الأرشية في الطوى البعيدة
43- سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي فلق الحبة وبرىء النسمة لو سألتموني عن آية آية لأخبرتكم بوقت نزولها وفيم نزلت
44- سلوني قبل أن تفقدوني سلوني فإن عندي علم الاولين والآخرين أما والله لو ثني لي الوسادة حكمت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الانجيل بإنجيلهم وأهل القرآن بقرآنهم
45- أنا خليفة رسول  الله ووزيره ووارثه أنا أخو رسول الله ووصيه وحبيبه أنا صفي رسول الله وصاحبه أنا ابن عم رسول الله وزوج ابنته أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين وأنا الحجة  العظمى والآية الكبرى والمثل الاعلى وباب النبي المصطفى أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله تعالى على أهل الدنيا

هذا علي بن أبي طالب بلسان علي بن ابي طالب  عليه السلام فمن مثل علي ؟!!!