الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

حكم ومواعظ الإمام الباقر عليه السلام





حكم ومواعظ الإمام الباقر عليه السلام

- قال الإمام الباقر (ع) :ما شيب شيء بشيء أحسن من حلم بعلم
- قال (ع) : الكمال كل الكمال التفقه في الدين والصبر على النائبة وتقدير المعيشة
- قال (ع) : ثلاث من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتحلم إذا جهل عليك
- عن الإمام الصادق (ع) قال: كان رجل جالساً عند أبي فقال: اللهم أغننا عن جميع خلقك
فقال له أبي (ع) : لا تقل هكذا ولكن قل : أغننا عن شرار خلقك فإن المؤمن لا يستغني عن أخيه
- وقال(ع) : ما من عبد يمتنع من معونة أخيه المسلم والسعي له في حاجته  قضيت أو لم تقض إلا ابتلي بالسعي في حاجة من يأثم عليه ولايؤجر
- وقال (ع) : ما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما رضي الله إلا أُبتلي أن ينفق أضعافاً فيما يسخط الله
- وقال (ع) لجابر : يا جابر أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشّع وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكفّ الألسن عن الناس إلا من خير وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء
فقال جابر: يا ابن رسول الله لست أعرف أحداً بهذه الصفة
فقال (ع) : يا جابر لا تذهبن بك المذاهب أحسب الرجل أن يقول: أحب علياً (ع) وأتولاه ؟‍! فلو قال : إني أحب رسول الله (ص) ورسول الله خير من علي (ع) ثم لا يعمل بعمله ولا يتبع سنته ما نفعه حبه إياه شيئاً فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ليس بين الله وبين أحد قرابة أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته والله ما يتقرب إلى الله جل ثناؤه إلا بالطاعة ما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة من كان لله مطيعاً فهو لنا ولي ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدو لا تنال ولايتنا إلا بالورع والعمل
- وقال (ع) :الصدقة يوم الجمعة تضاعف لفضل الجمعة على غيره من الأيام
- وقال (ع) لجابر بن يزيد الجعفي يوماً :أصبحت والله يا جابر محزونا مشغول القلب
فقلت: جعلت فداك ما حزنك وشغل قلبك كل هذا على الدنيا ؟
فقال (ع) : لا يا جابر ولكن حزن هم الآخرة
يا جابر من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان شغل عما في الدنيا من زينتها إن زينة زهرة الدنيا إنما هو لعب ولهو (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان)
يا جابر إن المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى زهرة الحياة الدنيا
واعلم أن أبناء الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة وأن أبناء الآخرة هم المؤمنون العاملون الزاهدون أهل العلم والفقه وأهل فكرة واعتبار واختبار لايملون من ذكر الله.
واعلم يا جابر إن أهل التقوى هم الأغنياء أغناهم القليل من الدنيا فمئونتهم يسيرة إن نسيت الخير ذكروك وإن عملت به أعانوك أخروا شهواتهم ولذاتهم خلفهم وقدموا طاعة ربهم أمامهم ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية أحباء الله فأحبوهم وتولوهم واتبعوهم فأنزل نفسك من الدنيا كمثل منزل نزلته ساعة ثم ارتحلت عنه أو كمثل مال استفدته في منامك ففرحت به وسررت ثم انتبهت من رقدتك وليس في يدك شيء وإني إنما ضربت لك مثلا لتعقل وتعمل به إن وفقك الله له
فاحفظ يا جابر ما أستودعك من دين الله وحكمته انصح لنفسك وانظر ما الله عندك في حياتك فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك وانظر فإن تكن الدنيا عندك على غير ما وصفت لك فتحول عنها إلى دار المستعتب اليوم فلرب حريص على أمر من أمور الدنيا قد ناله فلما ناله كان عليه وبالا وشقي به ولرب كاره لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به

علم الإمام الباقر عليه السلام




علم الإمام الباقر عليه السلام
كان الإمام الباقر (ع) أعلم أهل زمانه وقد استفاد من مدرسته العلمية آلاف من التلامذة وقد عرّفهم الإمام (ع) علوم الإسلام وتفسير القرآن والأحكام الشرعية وسنة رسول الله (ص) وأهل بيته الطاهرين  (ع) وغزارة علمه  اعترف بها القاصي والداني ممن عاصره وجاء بعده
- فعن عمرو بن شمر قال : سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له: ولم سُمّي الباقر باقراً؟ قال: لأنه بقر العلم بقراً أي شقه شقاً وأظهره إظهاراً

- وعن عبد الله بن عطاء المكي أنه قال: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين  (ع) ولقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه

- وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي (ع) شيئاً قال: حدثني وصي الأوصياء ووارث علوم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين  (ع)

- وعن محمد بن مسلم أنه قال: ما شجرني في قلبي شيء قط إلا سألت عنه أبا جعفر (ع) حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث

- وفي الصواعق المحرقة قال إبن حجر : «أبو جعفر محمد الباقر سمّي بذلك من بقر الأرض أي شقها وأثار مخبآتها ومكامنها؛ فلذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ما لايخفى إلا على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة

- قال الذهبي : محمد بن علي بن الحسين الإمام الثبت الهاشمي العلوي المدني أحد الأعلام

- قال محمد بن طلحة الشافعي: هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه ومنفق دره وراضعه ومنمق دره وواضعه صفا قلبه وزكا عمله وطهرت نفسه وشرفت أخلاقه وعمرت بالطاعة أوقاته ورسخت في مقام التقوى قدمه وظهرت عليه سمات الازدلاف وطهارة الاجتباء فالمناقب تسبق إليه والصفات تشرق به ألقابه ثلاثة باقر العلم والشاكر والهادي وأشهرها الباقر سمي بذلك لتبقره العلم وهو توسعه فيه وأما مناقبه الحميدة و وصفاته الجميلة فكثيرة

-  قال ابن منظور: التبقر: التوسع في العلم والمال وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي الباقر (رضوان الله عليهم) لأنه بقر العلم وعرف أصله واستنبط فرعه وتبقر في العلم

-  قال الفيروز آبادي: والباقر محمد بن علي بن الحسين لتبحره في العلم

- قال الطريحي: وتبقر في العلم: توسع ومنه سمي أبو جعفر الباقر (ع) لأنه بقر العلم بقراً وشقه وفتحه

-  روى أحد زعماء الصوفية (محمد بن المنكدر) فقال خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيت محمد بن علي الباقر وكان رجلاً بديناً متّكئاً على غلامين له، فقلت في نفسي شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا، والله لأعظنّه فدنوت منه، فسلَّمت عليه، فسلم عليَّ ببهر ( بنفس منقطع) وقد تصبَّب عرقاً فقلت: أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال ماذا كنت تصنع؟ قال : فخلَّى عن الغلامين من يده ثم تساند وقال : لو  جاءني والله الموت وأنا في هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله أكفّ بها نفسي عنك وعن الناس وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي الله فقلت: يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني


الاثنين، 8 أكتوبر 2012

يا راحلين إلى منى بقيادي



يا راحلين إلى منى بقيادي


قصيدة للشاعر اليمني عبد الرحيم البرعي رحمه الله قيل ان البرعي في حجه الأخير أخذ محمولا 
على جمل فلما قطع الصحراء وأصبح على بعد خمسين ميلاً من الديار المقدسة هب النسيم رطباً عليلاً
 
معطرا برائحة الأماكن المقدسة فازداد شوقه للوصول لكن المرض أعاقه عن المأمول فأنشأ قصيدة لفظ مع آخر بيت منها نفسه الأخير .. 


القصيدة: 

يا راحلين إلـى منـى بقيـــادي
هيجتموا يوم الرحيـل فــــؤادي 

سرتم وسار دليلكم يا وحشتـي
الشوق أقلقني وصوت الحـادي 

حرمتموا جفني المنام ببعدكـم
يا ساكنين المنحنـى والـوادي 

ويلوح لي مابين زمزم والصفـا
عند المقام سمعت صوت منادي 

ويقول لي يانائما جـد السُـرى
عرفات تجلو كل قلـب صــادي 

من نال من عرفات نظرة ساعة
نال الســرور ونال كـل مـــرادي 

تالله ما أحلى المبيت على منـى
في ليـل عيـد أبـرك الأعيــــــاد 

ضحوا ضحاياهم و سال دماؤها
وأنا المتيم قد نحـرت فـــــؤادي 

لبسوا ثياب البيض شارات اللقاء
وأنا الملوع قد لبست ســوادي 

يارب أنت وصلتهم صلني بهـم
فبحقهـم يـا رب فُـك قيـــادي 

فإذا وصلتـم سالميـن فبلغـوا
مني السلام أُهيل ذاك الوادي 

قولوا لهم عبـد الرحيـم متيـم
ومفـارق الأحـــــبـاب والأولاد 

صلى عليك الله يا علم الهـدى
ما سار ركب أو ترنـم حـــادي

لا تيأسنّ


ولا تيأسن من صنع ربك إنه.. .... ..ضمينٌ بأن الله سوف يُديلُ
فـإن الليالي إذ يـزول نعيـمهـا.. .... ..تبشــر أن النائبــات تزولُ
ألـم تـر أن الليـل بعـد ظلامــه.. .... ..عليـه لإسفار الصباح دليلُ

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

فلسفة الحج عند الإمام علي عليه السلام




فلسفة الحج عند الإمام عليّ عليه السلام  
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

يجد الإنسان المسلم في نهج البلاغة كلمات للإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يتعلّم منها ويقرأ فيها آفاقاً ما كان ليجدها في كلام غيره من الناس بعد كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله  وهل أعجب في الحديث عن الكعبة والحج من كلام رجل يعدّ من أصحاب البصائر الفريدة كان قد جرّب وذاق وعرف فسما وامتلأ وفاض فلنتدبّر معاً كلامه عليه السلام وبشكل خاص المقطع الأخير
يقول الإمام عليّ عليه السّلام:
 وفرض عليكم حجّ بيته الحرام الذي جعله قِبلةً للأنام يَرِدونه ورود الأنعام ويألهون إليه ولوه الحَمام وجعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته وإذعانهم لعزّته. واختار من خلقه سُمّاعاً أجابوا إليه دعوته وصدّقوا كلمته ووقفوا مواقف أنبيائه وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه يحرزون الأرباح في مَتجر عبادته ويتبادرون عنده موعد مغفرته. جعله (البيت الحرام ) سبحانه وتعالى للإسلام عَلَماً وللعائذين حرماً فَرَض حقّه وأوجب حجّه وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه
{ ولِلّهِ على الناسِ حجُّ البيتِ مَنِ استطاعَ إليه سبيلاً ومَن كفرَ فإنّ اللهَ غنيٌّ عنِ العالمينَ} ألا ترون أنّ الله، سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخِرين من هذا العالم بأحجار لا تضرُّ ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله للنّاسِ قياماً . ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً وأقلّ نتائق الدنيا مَدَراً وأضيق بطون الأودية قُطْراً بين جبال خشنة ورمال دمِثة وعيون وَشِلَة وقرى منقطعة لا يزكو بها خف ولا حافر ولا ظلف. ثمّ أمر آدم عليه السّلام وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة ومهاوي فجاج عميقة وجزائر بحار منقطعة حتّى يهزُّوا مناكبهم ذُللاً يهلّلون للهِ حوله ويَرْمَلون على أقدامهم شُعْثاً غُبْراً له قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم وشوّهوا بإعفاء الشعور محاسن خَلقِهم ابتلاءً عظيماً وامتحاناً شديداً واختباراً مبيناً وتمحيصاً بليغاً جعله الله سبباً لرحمته ووصلة إلى جنّته. ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنّات وأنهار وسهل وقرار جمَّ الأشجار دانيَ الثمار ملتفَّ البُنى متّصِل القُرى بين بُرّةٍ سمراء وروضة خضراء وأرياف مٌحْدِقة وعِراصٍ مُغْدِقة ورياض ناضرة وطرق عامرة لكان قد صَغُرَ قَدْرُ الجزاء على حسب ضعف البلاء. ولو كان الأساس المحصول عليها والأحجار المرفوع بها بين زمُرُّدة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لَخفّف ذلك مصارعة الشك في الصدور ولَوضعَ مجاهدةَ إبليس عن القلوب ولنفى معتلَجَ الرَّيب من الناس. ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبّدهم بأنواع المَجاهِد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجاً للتكبّر من قلوبهم وإسكاناً للتذلّل في نفوسهم وليجعلَ ذلك أبواباً فُتُحاً إلى فضله وأسباباً ذللاً لعفوه.

الآداب الباطنية لحج بيت الله





بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

اورد العلامة المجلسي (قده ) في بحار الأنوار ج 99 ص 124 هذه الوصية الجامعة المروية عن الصادق عليه السلام لكل من يريد حج بيت الله الحرام ومن المفيد الإطلاع عليها للجميع فهي من الدرر المكنونة والجواهر المنثورة من أهل بيت الوحي إلى شيعتهم فهلموا معي ننهل من هذا المعين الصافي والبحر الفياض ولو بإمكاني لكتبتها بماء الذهب

قال الصادق عليه السلام :إذا أردت الحج فجرّد قلبك لله من قبل عزمك من كل شاغل وحجاب كل حاجب وفوض أمورك كلها إلى خالقك وتوكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك وسلّم لقضائه وحكمه وقدره وودّع الدنيا والراحة والخلق وأخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة أن يصير ذلك عدواً ووبالاً من إدعى رضى الله وإعتمد على شيء سواه صيّره عليه عدواً ووبالاً ليعلم أنه ليس له قوة ولا حيلة لأحد إلا بعصمة الله وتوفيقه
وإستعد إستعداد من لا يرجو الرجو وأحسن الصحبة وراع أوقات فرائض الله وسنن نبيه صلى الله عليه وآله وما يجب عليك من الأدب والإحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء وإيثار الزاد على دوام الأوقات
ثم أغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع
وأحرم عن كل شيء يمنعك من ذكر الله ويحجبك عن طاعته
ولبّي بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله عزّ وجلّ في دعوتك متمسكاً بالعروة الوثقى
وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين حول البيت
وهرول هرباً من هواك وتبريّاً من جميع حولك وقوتك
وأخرج عن غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ولا تتمنى ما لا يحلّ لك ولا تستحقه
وإعترف بالخطايا بعرفات وجدد عهدك عند الله بوحدانيته
وتقرّب إلى الله وإتّقه بمزدلفة
وإصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك الى الجبل
وإذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة
وإرم الشهوات والخساسة والدناءة والأفعال الذميمة عند رمي الجمرات
وإحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك
وإدخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم
وزر البيت متحققاً لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه
وإستلم الحجر رضاءً بقسمته وخضوعاً لعزته
وودع ما سواه بطواف الوداع
وأصفي روحك وسرك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك على الصفا
وكن ذا مرؤة من الله نقياً أوصافك عند المروة
وإستقم على شرط حجّتك ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربك وأوجبت له إلى يوم القيامة

نسألكم الدعاء

الحج المحمدي ينبض بالحياة



الحج المحمدي ينبض بالحياة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

بنظرة سريعة إلى حال المسلمين في مواسم الحج يشعر الإنسان بالمرارة فإن الحج الذي هو من أعظم الفرائض الإلهية ومن الأركان التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف قد تحول إلى ما يشبه الرحلة السياحية وأصبح هم معظم المسلمين في تهيئة مقدمات السفر ولوازمه من المأكل والمشرب اللذيذ إلى فنادق الخمس نجوم وكل وسائل الترفيه والراحة وإذا تفائلنا قليلاً نضيف الإهتمام بالأحكام الفقهية الفردية للمناسك وفي النهاية تحول الحج إلى زيارة لبعض الأماكن المقدسة وشراء الحاجيات والهدايا ثم العودة بالغنم والسلامة
فهل هذا هو الهدف الحقيقي من تشريع الحج ؟؟؟

المؤسف أننا نتعامل مع هذه الفريضة تماماً كما رسمت لها دوائر الظالمين بتفريغها من كل مضامينها الروحية والمعنوية فكيف يلتبس الأمر علينا وهذا كتاب الله يقول
{ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس }
يقول الإمام الخميني (قده) : " إنما أسس البيت الحرام للناس ولقيام الناس واذا يجب أن يكون الإجتماع فيه من أجل هذا الهدف "
" الحج الذي لا روح فيه والخالي من التحرك والقيام والفاقد للبراءة والوحدة والذي لا يدعو لهدم الكفر والشرك ليس بحج
هذه كلمات قليلة تميط فيها هذه الشخصية العظيمة اللثام عن الأوهام التي زرعها الظلمة في أذهان الأمة عن الحج وتعيد إلى العقول والقلوب صورة الحج الحقيقي حج نبي الله إبراهيم الخليل والنبي الأعظم محمد صلوات الله عليهم
يقول السيد القائد الخامنئي حفظه ربي " لقد علمنا الإمام الخميني أن الحج الإبراهيمي هو نفسه الحج المحمدي الذي تحتل فيه الحركة نحو التوحيد والإتحاد مكان الروح والصدارة في كل المناسك والشعائر ... حج تتحسس فيه الشعوب المسلمة بوجود الأمة المحمدية الكبرى وبإنتمائها إلى هذه الأمة وتستشعر الشعوب روح الأخوة والتقارب بينها
إن ما نحتاجه اليوم أن نسعى بكل قوة لإعادة نبض الحياة لفريضة الحج وهذه رسالة يجب ان يحملها كل من يوفقه الله لأداء هذه الفريضة المباركة ورسالة لكل واحد منا يجعلها نصب عينيه ويخاطب بها الناس


الحج المقبول



الحج المقبول

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
ورد في الحديث عن الصادق (ع):" الحج حجان حج لله وحج للناس فمن حج لله كان ثوابه على الله الجنة ومن حج للناس كان ثوابه على الناس يوم القيامة "
هذا الحديث صريح جداً في القول أن من أهم شروط قبول الحج هو الإخلاص لله الذي يعني أن ينطلق المؤمن في عمله قاصداً به وجه الله عو وجل دون غيره ومن دون أن ينتظر المديح والثناء والتكريم من الناس وطبعاً الإخلاص هو الشرط الأساس لقبول أي عمل من الأعمال ولكننا خصصنا الحج هنا لأن حديثنا عنه والقرآن الكريم والسنة الشريفة تذخر بالتأكيد على الإخلاص وكونه شرط حتى أنه ورد في الحديث القدسي
" الإخلاص سرّ من أسراري إستودعته قلب من أحببت من عبادي "
او كما جاء في الحديث الشريف " بالإخلاص يكون الخلاص "
وما يقابل الإخلاص هو الرياء ولا اجد داعي للأستفاضة بالحديث عن الرياء وعواقبه وآثاره
مما تقدم نرى أن الحج لا يتوقف فقط على صحة التلبية والإحرام والإتيان الصحيح بسائر المناسك هذا فضلاً عن معرفة الهدف وجوهر هذه المناسك فإجتماع الإخلاص والإتيان بالمناسك بشكل صحيح وفهم جوهرها هو الحج المطلوب والمرغوب وهو الذي يؤمن الإنسان يوم الفزع الأكبر
أما من أراد الحج لكي يباهي به الناس وينافقهم ويجعل من هذه العبادة باباً له إلى قلوب الناس وعقولهم ليكسب ثقتهم ويحقق مصالح دنيوية فإن الله لن يقبل ذلك الحج وسيرده إلى صاحبه ليأخذ أجره ممن نوى له ذلك وهؤلاء هم النماذج السيئة عن الإستغلال البشع لمفاهيم الإسلام وأحكامه وهؤلاء الذي ينطبق عليهم قول الصادق (ع) " ... ورايت طلب الحج والجهاد لغير الله ... فكن على حذر وأطلب من الله النجاة
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المخلصين له في القول والفعل وأن لايجعلنا ممن تكون أعمالهم هباءً منثوراً
والحمد لله رب العالمين