السبت، 15 ديسمبر 2012

الحرب الإعلامية - الميديا




الحرب الإعلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }
في عصرنا هذا لم تعد تُخاض الحروب في الساحات والميادين وعلى الأرض لا بل أن الحروب فعلياً قد تبدأ قبل سنوات عديدة من إطلاق الرصاصة الأولى ولم يعد الأمر مقتصراً على إستخدام الأسلحة الحربية المتطورة بكافة أنواعها وأشكالها وكي لا نستخدم مفردة إستحداث  نقول تم تطوير سلاح كان يُستخدم عبر التاريخ بشكل بدائي نسبياً والآن يُستخدم على نطاق واسع وبفعالية عالية هذا السلاح هو سلاح الإعلام أو ما يُطلق عليه (سلاح الميديا ) فبتنا نشاهد الحروب على الشاشات لحظة نشوبها وبالأصح حتى قبل ذلك وأثنائها وبعدها وتًفرض علينا وقائعها ونؤخذ إلى نتائجها بكم هائل من التشويه والتضليل بحيث لا نغالي إذا قلنا أن ما نشاهده هو عملياً وفي الواقع حرب آخرى غير التي تحصل على الأرض وأحداث مجتزأة يتم من خلالها التلاعب بعقولنا والأدهى محاولة تفريغ ذاكرتنا وزرع افكار جديدة فيها أو ما يُصطلح عليه (كيّ الذاكرة وصناعة القناعات )
وعلى سبيل المثال لا الحصر ولتبيان أهمية هذا السلاح تم الإتفاق في شرم الشيخ وبعد حرب 2006 على قيام جبهة إعلامية موحدة لما سُمي بدول الإعتدال العربي ووضع إمكانيات مالية في تصرفها تصل إلى مليار دولار والعمل على تنظيف المحطات الفضائية العربية والصحف من كل الكوادر ذات الميول القومية والدينية المعينة والتي تنتمي لما يُعرف بخط الممانعة وبالمقابل تجنيد مجموعة من الأعلاميين المرتزقة في خدمة هذا التوجه وقد صرح السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان أنه تم توزيع مبالغ مالية تجاوزت ال500 مليون دولار قبل وبعد إغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري لإنتاج كليبات خاصة ووضع ملصقات عملاقة على الطرقات ولوسائل إعلامية مختلفة على مستوى المؤسسات والأفراد (تأملوا) 
فالإعلام لم يعد جزءاً من المعركة فقط بل هو أحد مقومات نجاحها وصناعتها وفرض نتائجها حتى أصبحنا ومن خلال هذا السلاح الفتاك بالمجتمعات نرى كيف يتحول الظالم إلى مظلوم والمجرم إلى ضحية والمنتصر إلى مهزوم
وايضاً على سبيل المثال لا الحصر تأملوا كيف يتم التلاعب في إستخدام المصطلحات فاليوم نسمع عبر المحطات الفضائية وحتى العربية منها عبارات من قبيل (ناشط فلسطيني بدل مقاوم ) (جنود إسرائيلين بدل جنود الإحتلال الإسرائيلي ) (مستوطنة بدل مستعمرة) وايضاً (حزب الله الشيعي ) تأملوا عبارة الشيعي فهي تخدم في إثارة النعرات الطائفية حالياً وايضا من الضروري إبعاد السنة عن التعاطف مع هذا الحزب فهل سمعتم يوماً مصطلح ( حركة طالبان السنية ) ؟ ابداً لأنها حالياً قد لا تخدم التوجه السياسي فليس المطلوب حشد السنة خلف هذه الحركة التي تقاتل الإحتلال الأميركي في أفغانستان والأمثلة على هذا كثير
وهلمّ لنستعرض معا  بعض الأمثلة
-        كلنا يذكر كيف أعلن قادة الولايات المتحدة عبر المحطات الفضائية الإنتصار في حربهم على أفغانستان ولكن الواقع الحالي ماذا يقول هل إنتهت  الحرب في أفغانستان ؟ وهل تم تدمير حركة طالبان واقعاً ؟ وهل يسيطر التحالف فعلياً على افغانستان ؟
-        كلنا يذكر كيف وقف كولن باول في الإمم المتحدة ليعلن عن حيازة النظام العراقي لكميات هائلة من الأسلحة المدمرة والكيميائية وخيضت الحرب على أساسها ليتبين  لاحقاً وبإعتراف أميركي ان هذه التقارير كانت مضخمة وملفقة
-        كلنا يذكر كيف اُحضر الإعلاميين إلى ساحة الفردوس في العراق لتصوير مشهد تدمير تمثال صدام حسين ومن خلاله الإيحاء أن العراق بات بأيدي  التحالف الغربي والحرب إنتهت واقعاً ماذا هل فعلاً بعدها توقفت الحرب في العراق ؟
-        كلنا يذكر كيف رفع جيش الإحتلال الصهيوني العلم الإسرائيلي فوق أحد الأسطح في أطراف مدينة بنت جبيل خلال حرب ال 2006 ليوحي أن المدينة سقطت بقبضته ماذا تبين بعد ذلك وبإعتراف جنرالاته ؟ أن المدينة لم تسقط أليس كذلك ؟
-        كلنا يذكر قبل حرب الخليج الاولى والثانية وحرب تموز 2006 كيف تم التركيز على دور حاملات الطائرات والصواريخ الذكية وغيرها من الأسلحة لبث الرعب في القلوب قبل وقوع الحرب والأهم مثلاً كيف تم تصوير شتات الجنود العراقيين المنهزمين خلال الحرب وذلك الجندي العراقي الذي يقبل يد الجندي الأميركي
-        كلنا يذكر في حرب غزة الأولى والثانية محاولة التركيز على صواريخ المقاومة وكيف تتساقط على رؤوس الصهاينة وإغفال الجرائم الصهيونية والإسلحة المحرّمة دولياً  التي كانت تتساقط على رؤوس الفلسطينين وتصوروا كيف أن محاصرة شعب بأكمله وحرمانه من ابسط مقومات العيش صار أمراً مقبولاً دولياً وكيف أن اسر 11 الف فلسطيني بينهم نساء حوامل وأطفال أمر عادي لا أحد يتكلم به  ولكن بالمقابل تقوم الدنيا ولا تقعد لأسر جندي إسرائيلي في ساحة  القتال
وبعيداً عن إعمال الذاكرة أنظروا اليوم مدى وقاحة وخبث الوسائل الإعلامية وكيف يتم التلاعب بالأحداث والوقائع التي تحصل في عالمنا اليوم وكيف يتم التعامل مع الثورات بشكل إنتقائي فتصبح في مكان مثل مصر وتونس ثورة تملك كامل الشرعية وفي مكان آخر مثل البحرين فتنة طائفية دهماء يُشّرع فيها للنظام الحاكم بإرتكاب كافة الموبقات ولكن في ليبيا المطلوب التدخل تحت ستار مجلس الأمن بعد ضخ إعلامي هائل عن أعمال القتل التي لا ننكر وقوع شيء منها أما اليمن حيث ليس بالإمكان إتهام المجوس ولا حاجة للتدخل الدولي فيجب إيجاد مخرج بأي طريقة حتى لو عبر إعطاء حصانة للقاتل والمجرم الذي تلوثت اياديه بمئات القتلى والجرحى من أبناء شعبه والقتل هو القتل أينما وقع ولكن وفق الموازين الدولية الحالية القتل في ليبيا شيء وفي اليمن والبحرين شيء آخر
 وتصبح الأحداث في دولة مثل الكيان الإسرائيلي الغاصب يًقتل فيه الأبرياء مكافحة للإرهاب وفي دولة أخرى مثل سوريا تقوم عصابات مسلحة ثبُت بالدليل القاطع أنها مدعومة من الخارج وأنها تتستر وراء مطالب محقة إعترف النظام بها وبأحقيتها تقوم هذه العصابات بالتخريب المنظم هنا يصبح الأمر إرهاب دولة ويتم إستنفار شعارات حقوق الإنسان لهفي على هذه الحقوق أين هي في باقي الدول !!!
وأكتفي بهذا القدر
كفعمي العاملي
والسلام    

الجمعة، 14 ديسمبر 2012

ثواب الصلاة على محمد وآل محمد يوم الجمعة

* كتاب ثواب الأعمال للشيخ الصدوق عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى عليه وآله وسلم : من صلى عليّ يوم الجمعة مائة مرة قضى الله له ستين حاجة ثلاثون منها للدنيا و ثلاثون للآخرة 

دعاء يوم الجمعة


* كتاب ضياء الصالحين - دعاء يوم الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلِّ على محمد وآل محمد اللهم إجعلنا أقرب من تقرب إليك وأوجه من توجه إليك وأنجح من سألك وتضرع إليك اللهم إجعلنا ممن كأنه يراك إلى يوم القيامة الذي فيه نلقاك ولا تُمتنا إلا على رضاك اللهم وإجعلنا ممن أخلص لك بعمله وأحبك في جميع خلقك اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وإغفر لنا مغفرة جزماً حتماً لا نقترف بعدها ذنباً ولا نكتسب خطيئة ولا إثماً اللهم صلِّ على محمد وآل محمد صلاة نامية دائمة زاكية متتابعة متواصلة مترادفة برحمتك يا أرحم الراحمين  

عوذة يوم الجمعة

* عوذة يوم الجمعة رواها السيد عبد العظيم الحسني عليه السلام عن ابي جعفر محمد بن علي عليهما السلام
بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم رب الملائكة والروح والنبيين والمرسلين وقاهر من في السماوات والارضيين وخالق كل شيء ومالكه كُف عنا بأس أعدائنا ومن ارادنا بسوء من الجن والانس وأعمي أبصارهم و قلوبهم واجعل بيننا وبينهم حجابا وحرساً ومدافعا إنك ربنا ولا حول ولا قوة لنا الا بالله عليه توكلنا واليه أنبنا وهو العزيز الحكيم ربنا عافنا من شر كل سوء ومن شر كل دابة انت آخذ بناصيتها ومن شر ما يكون في الليل والنهار ومن شر كل سوء ومن شر كل ذي شر يا رب العالمين وإله المرسلين وصلى الله على محمد وآله أجمعين وصلي على اوليائك وخُصَ محمد وآله بأتم ذلك ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم بسم الله وبالله أؤمن بالله وبالله أعوذ وبالله أعتصم وبالله أستجير وبعزة الله ومنعه امتنع من كل شياطين الانس والجن ورجلهم وخيلهم وركضهم وعطفهم ورجعهم وكيدهم وشرهم وشر ما يأتون به تحت الليل وتحت النهار من القرب والبعد ومن شرالغائب والحاضر والشاهد والزائر احياءً وامواتاً واعمى وبصيرا ومن شر العامة والخاصة ومن نفسي ووسوستها ومن شر الدناهش والحسّ واللمس واللبس ومن عين الجن والانس و بالإسم الذي إهتز له عرش بلقيس وأعيذ ديني ونفسي وجميع ما تحوطه عنايتي ومن شر كل صورة وخيال وبياض وسواد أو مثال أومعاهد أوغير معاهد ممن يسكن الهواء والسحاب والظلمات والنور والظل والحرور والبر والبحور والسهل والوعور والخراب و العمران والأكام والأجام والمغائض والكنائس والنواويس والفلوات والجبانات من الصادرين والواردين وممن يبدو بالليل وينتشر بالنهار وبالعشي والإبكار والغدو و الآصال والمريبين والأسامرة والأ فاتنة والفراعنة والأبالسة ومن جنودهم وأزواجهم وعشائرهم وقبائلهم ومن همزهم ولمزهم ونفثهم ووقاعهم وأخذهم وسحرهم وضربهم وعبثهم ولمحهم واحتيالهم واختلافهم واخلاقهم ومن شر كل ذي شر من السحرة و الغيلان وام الصبيان وما ولدوا وما وردنا من شر كل ذي شر داخل وخارج وعارض و معترض وساكن ومتحرك وضربان عرق وصداع وشقيقة وام ملدم والحمى والمثلثة والربع والغب والنافضة والصالبة والداخلة والخارجة ومن شر كل دابة انت آخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

السيد خولة بنت الإمام الحسين عليه السلام



خولة بنت الإمام الحسين (ع)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد 
المقدمة
قد يتساءل البعض ما الذي أتى بالسيدة خولة إلى منطقة بعلبك بلبنان؟ ولماذا يوجد قبرها في هذه المنطقة بالذات؟
وبإجابة مختصرة نقول: بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) في كربلاء وفي اليوم الحادي عشر سبيت أخوات وبنات ونساء الإمام الحسين (ع) برحلة شاقة من كربلاء إلى الكوفة ومن الكوفة إلى الشام. ومن الطبيعي أن الرحلة إلى الشام ستمر في بلاد ومناطق كثيرة فركب السبايا سار من حلب وحماه وحمص مروراً بمناطق لبنانية مختلفة ومتعددة وصولاً إلى بعلبك ومرجة رأس العين حيث يوجد مسجد رأس الإمام الحسين (ع(

كما هو معروف أن القوافل في السابق ونظراً للسفر الطويل في الصحاري كانت تتبع مجاري الأنهار والينابيع مخافة العطش ولسقاية الحيوانات التي معهم وكما هو معروف بأن المنطقة الممتدة من حلب حتى البقاع غنية بالخضرة وأشجار الفاكهة والأنهار والينابيع وبالذات منطقة البقاع وبعلبك. فخط سير السبايا إذاً كان لا بدّ أن يمر في هذه المناطق وكما تروي السير الحسينية بأن القافلة حطت برأس العين ثم بدير يعرف بدير العذارى القريب من قلعة بعلبك الشهيرة. من هنا نعلم لماذا دفنت السيدة خولة في بعلبك وتحديداً بالقرب من قلعة بعلبك الشهيرة.
نعم شاء الله تعالى أن يقدّس هذه المنطقة بشذا عبير الطفولة الحسينية المباركة والتي يقال أنها طفلة بعمر الثلاث سنوات قد توفاها الله بهذه المنطقة بالذات نتيجة السبي والسير الطويل والعطش والتعب. وتروي السير أيضاً أنه وطوال فترة المسير هناك مراقد مشرّفة لآل الرسول وهذا دليل على الوفاة التي كانت تحصل نتيجة ما أصابهم من عذاب وعطش وجوع.. وقد خص الله منطقة بعلبك بوجود هذا المرقد الشريف من رائحة الإمام الحسين (ع) العطرة والذي يفوح عبيرها على أرجاء المنطقة بأكملها.
وربما قد يتساءل البعض أيضاً في أي سنة اكتشف قبر السيدة خولة (ع) ومن هو الشخص الذي اكتشفه. فمن الثابت أن رجلاً من آل جاري صاحب البستان الذي يحوي قبرها الشريف رأى طفلة صغيرة جليلة في منامه فقالت له: (أنا خولة بنت الحسين مدفونة في بستانك) وعينت له المكان وأمرته بالقول حوّل الساقية (ساقية مياه رأس العين) عن قبري لأن المياه تؤذيني. فالمياة كانت آسنة لكن الرجل لم يلتفت للأمر فجاءته ثانية وثالثة ورابعة حتى انتبه الرجل فزعاً من هذه الرؤى فهرع عندها للاتصال بنقيب السادة من آل مرتضى في بعلبك وقصَّ عليه الرؤية فذهب النقيب ومن حضر من الأهالي وحفروا المكان المشار إليه وإذ بهم أمام قبر يحوي طفلة ما تزال غضة طرية فأزاحوا البلاطات واستخرجوا جسدها المبارك ونقلوها بعيداً عن مجرى الساقية وبنوا فوقه قبة صغيرة للدلالة عليه.
وما إن ذاع صيت الحادثة التي يعود عمرها لأكثر من مئتي عام تقريبا حتى توافد إلى زيارة المقام محبّوا أهل البيت (ع) حتى ضاق بهم المكان فأصبح مشهدها المبارك مزاراً يأتيه العوام من مختلف المناطق والأطراف والبلاد لا سيما أيام عاشوراء والأربعين والجمعات والأعياد والمناسبات.

موقع المقام الجغرافي
يقع مقام السيدة خولة على قطعة أرض (تبلغ مساحتها حوالي الألف وخمسمائة متر مربع) عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك ومقابل مصرف لبنان وهي أول ما يطالعك في هذه المدينة وقلعتها ويحيط بالمقام الذي يُبنى اليوم بأرقى هندسة الأشجار الصنوبرية والحرجية ووسط بناء المقام شجرة سرو معمِّرة ونادرة عمرها يربو على مئات السنين وقيل إنها واحدة من الأشجار التي زرعت مع بناء القلعة وعشعش في تلك الناحية العصافير ما يضفي على المقام بهجة ورونقاً نادرين وهذا المكان قد سجّل في مديرية الآثار لما يمتلكه من قيمة أثرية إضافة إلى قيمته الدينية والمعنوية ويعتبر المكان حجاً للزوار من كافة المناطق اللبنانية وذاع صيت المقام وكرامة صاحبته التي كانت ضمن ركب السبايا إلى الأمصار العربية والإسلامية فصرتَ تجد القاصدين لزيارتها من سوريا وإيران ودول الخليج والدول الإسلامية الأخرى.

وصف المقام وتطوره العمراني
في إطلالة على وصف المقام وتطوره العمراني نلاحظ أن المقام كان عبارة عن بناء حجري مربع (غرفة) طول ضلعه ستة أمتار يحوي الضريح الشريف الذي يضطجع في الزاوية الشمالية الغربية على يمين الداخل وقد أقيم فوقه صندوق خشبي مزخرف بآيات قرآنية وأشكال هندسية يفوح منها شذا القداسة وعطر النبوة وللمقام جدران سميكة تحمل أربعة عقود حجرية مقوّسة تعلوها قبة حجرية صغيرة وقد توسط محراب بسيط الجدار الجنوبي وتشير البلاطات الخارجية إلى وجود مسجد صغير كان بإزاء المزار الذي تظلله شجرة سرو قديمة العهد المعروفة بنموها البطيء وباخضرارها الدائم وقد قيل عنها أنها إحدى الشجيرات اليتيمات التي كانت ضمن الجنائن الرومانية الشهيرة والتي كانت محيطة بالمعابد الرومانية في العصر الروماني (64 ق..م. عام 330 م) وقيل أيضاً: إنها زرعت للدلالة أو العلامة وكأن حولها أو قربها شيئاً مقصوداً إذ يتردد بين العوام أن الإمام زين العابدين (ع) أمر بزرعها للاستدلال من خلالها على ضريح السيدة خولة والعجيب أن جذروها ميته وأوراقها مازالت تنبض بالحياة والإخضرار وقد تم وضع سياج حولها 

أما الآن فقد تم توسعة المقام بمبادرة الخيرين وبمبادرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي لها الأجر الأكبر عند الله بتحسين هذا المقام فأول ما يطالعك بأعلى المقام من الخارج لوحة كبيرة مكتوب عليها: "بمباركة ولي أمر المسلمين السيد علي الخامنئي وبرعاية وكيله الشرعي العام الشيخ محمد يزبك تم تجديد وتوسيع المقام في عام (1416 هـ)، وذلك عربون وفاء لشهداء المقاومة الإسلامية وعوائلهم الأبرار". فأصبح المقام بالحالة الجميلة التي نراه الآن مقام كبير يتألف من ققص حديدي كبير يتخلل هذا القفص فتحات صغيرة على شكل نوافذ وبداخل هذا القفص احتفظ بالقفص الخشبي الصغير والقديم والذي يحتوي بداخلة ضريح السيدة خولة.
وهذا القفص الحديدي مزدان بآيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة وأقوال لأئمة أهل البيت عليهم السلام من جميع الجهات. ثم لو نظرت إلى جدران المقام العالية فكيفما توجه نظرك تجد أقوال وأحاديث مزخرفة بطريقة جميلة يختلط فيها الألوان ما بين الأزرق والأبيض والكحلي، بطريقة تبهر النظر، حتى كتابة الأقوال والآيات القرآنية فقد كتبت بخطوط عربية مختلفة الأشكال والألوان. ووجدنا من المناسب ذكر بعض هذه الأقوال والكتابات مثلاً:
نبدأ بآية قرآنية شريفة: ﴿ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَ الْمَوَدَّةَ﴾(6).
وهناك حديث قدسي*: "مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين خير خلق الله 
وهذه صورة للمقام إلتقطها رحالة إنكليزي لمدينة بعلبك ويظهر فيها المقام 

وهذه صورة حديثة 

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) في سطور





بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

بطاقة تعريف
أبوه : الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
أمّه : شاه زنان اي ملكة النساء بنت يزدجر بن شهريار بن كسرى سمّها أمير المؤمنين عليه السلام مريم
أخوته : علي الأكبر - عبد الله الرضيع – جعفر (توفي في حياة أبيه )
أخواته : سكينة – فاطمة – رقية
ولد في المدينة المنورة يوم الجمعة في الخامس من شعبان سنة 38 هـوفي رواية أنه ولد في الكوفة شهد مأساة كربلاء وواكب مسير العائلة بعد الفاجعة في رحلة السبي
كنيته : أبو محمد
القابه : زين العابدين – السجاد – سيد الساجدين – سيد العابدين – ذو الثفنات – الزكي – البكّاء 
أشهر زوجاته : فاطمة بنت الإمام الحسن عليه السلام  
أولاده : محمد الباقر عليه السلام -  زيد (أبو الحسين ) – عبد الله – الحسين – عبد الرحمن – علي – محمد – عمر – الحسن – سليمان – الحسين الأصغر – خديجة – فاطمة – أم كلثوم
نقش خاتمه : وما توفيقي إلا بالله
شاعره : الفرزدق – كثير عزّة
بوابه : ابو جبلة – ابو خالد الكابلي – يحيى المطعمي
إمامته : عاش بعد أبيه اربعاً وثلاثين سنة
ملوك وجبابرة عصره : يزيد بم معاوية – معاوية بن يزيد – مروان بن الحكم – عبد الملك بن مروان – الوليد بن عبد الملك
آثاره  
-        المصحف المنسوب إلى خطه والمحفوظ بالمكتبة الرضوية
-        زبور آل  محمد الصحيفة السجادية
-        رسالة الحقوق
شهادته  
سمّه الوليد بن عبد الملك بن مروان وكانت وفاته في الخامس والعشرين من المحرّم سنة 95 هـ دفن بالبقيع وهدم قبره الوهابيون في الثامن من شوال سنة 1344 هـ
صفاته
 ذكر المؤرخون أنه عليه السلام كان أسمراً قصيراً نحيفاً رقيقاً وكلما تقدم في السن كان يزداد ضعفاً ونحولاً لكثرة سهره وعبادته
كفعمي العاملي
أسألكم الدعاء 

السبت، 8 ديسمبر 2012

السيدة سكينة بنت الإمام الحسين عليه السلام





بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد  

بطاقة تعريف
-        جدها : أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع)
-        جدتها : فاطمة الزهراء (ع)
-        أبوها : الحسين بن علي (ع)
-        أمها : الرباب بنت أمرىء القيس بن عدي القضاعي
-        أخوتها : زين العابدين (ع) وعلي الأكبر وعبد الله الرضيع وفاطمة
-        عماتها : زينب الحوراء (ع) وأم كلثوم
-        اسمها : آمنة  أو أمينة أو أميمة وأمها لقبتها سكينة لسكونها وهدؤها
-        زوجها : عبد الله بن الإمام الحسن (ع)
-        ولادتها : سنة 38 هجري
-        وفاتها : يوم الخميس 5 ربيع الأول سنة 117 هجري عن عمر ناهز 75 سنة
في كربلاء
عاشت سكينة أحداث واقعة الطف وهي في ريعان الشباب وأصيبت فضلاً عن أبيها (ع) بأخويها علي الأكبر وعبد الله الرضيع وعمومتها وزوجها وبني عمومتها وقد أذهل سكينة فقد أخيها الرضيع حتى أنها لم تسطيع القيام لتوديع أبيها حيث حفت به بنات الرسالة أما سكينة فبقيت في مكانها واجمة ولا حظ هذا الحسين (ع) فإقترب منها يكلمها وهو يقول :
سيطول بعدي يا سكينة فإعلمي *** منك البكاء إذا الحمام دهاني
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة *** ما كان مني الروح في جثماني
فإذا قتلت فأنت أولى بالذي *** تأتينه يا خيرة النسوان
ولا يخفى على اللبيب ما في عبارة الحسين (ع) – يا خيرة النسوان – فإنها شهادة من إمام معصوم
وبعد مصرع الحسين (ع) ومجيء جواده لم تمتلك سكينة نفسها فخرجت تنادي واقتيلاه واأبتاه واحسيناه وا غربتاه وا بعد سفراه وا كربتاه
وفرصتها لرؤية أبيها كانت يوم الحادي عشر من المحرم حين خروج موكب السبايا شاهدت سكينه جسد أبيها على الصعيد فألقت بنفسها عليه تتزود منه ومن توديعه وتبثه ما إختلج من الألم في صدرها ولم يستطيع أحد أن ينحيها عنه حتى إجتمعوا عليها وجروها عنه بالقهر
الإفتراء عليها
لقد تجلى الحقد الأموي في محاولات الإفتراء على أهل البيت(ع) وتشويه سمعتهم ونال سكينة من هذا نصيب وافر فتارة ينسبوا إليها مجالسة الشعراء وأخرى بتعدد الأزواج وقد خبطوا في ذلك خبط عشواء حتى إن بنت الشاطىء في معرض نفيها هذا قالت بعد ما اوردت قوائم الأزواج :" وتختلط الأسماء إختلاطاً عجيباً بل شاذاً حتى ليشطر الإسم الواحد شطرين يؤتى بكل شطر منهما على حدة فيكون منهما الزوجان "
وما يعنينا في هذا المقام أن علماء الشيعة يرفضون الإعتراف بهذه الزيجات المتعاقبة  ويفندون الروايات الواردة ويبينون تناقضها ولا يعترفون سوى بزواجها بإبن عمها الحسن وهذا يوافقهم عليه بعض علماء السنة أما الفرية الثانية فهي مجالسة الشعراء ومن عجيب وغريب ما يرويه أبو الفرج الأصفهاني إجتماع الشعراء عندها وتحكيمها فيما شجر بينهم  ونقل الرواية عن الزبيري عدو أهل البيت الذي أكثر الإفتراء على آل الرسول عليهم السلام  مع العلم أنه لم يأتي أحد من المؤرخين أو ممن الف في بلاغات  النساء كإبن قتبية وإبن طيفور على ذكر سكينة او عدها من الشعراء
ويكفي سكينة شهادة أبيها فيها بأنها خير النسوان وقوله في مقام آخر :" أما سكينة فغالب عليها الإستغراق مع الله فلا تصلح  لرجل "
فمن يتأمل هذه الشهادة يدرك عظيم منزلة سكينة عند الله
وقال شمس الدين محمد بن طولون :" وكانت سكينة من سادات النساء وأهل الجود والفضل رضي الله عنها وعن ابيها "
وقال شمس الدين يوسف بن قزاعلي الحنفي – سبط ابن الجوزي :"  لها سيرة جميلة والكرم الوافر والعقل التام وهذا قول إبن قتيبة "
وقال خير الدين الزركلي :" كانت سيدة نساء عصرها "
نكتفي بهذا القدر ونسال الله تعالى لنا ولكم المغفرة والرحمة
كفعمي العاملي
أسألكم الدعاء 

الخميس، 6 ديسمبر 2012

أصحاب الحسين - حبيب بن مظاهر (مظهر)




حبيب بن مظاهر
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد
هو ابو القاسم حبيب بن مظاهر (أو مظهر وهو الأصح ) بن رئاب بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف ابن عمرو بن قيس بن الحارث بن ثعلبة بن دودان الأسدي الكندي ثم الفقعسي
حبيب بن مظاهر وأمير المؤمنين (ع)
شخصية من شخصيات ثورة كربلاء البارزة كان صحابياً ممن رأى رسول الله (ص) وسمع منه الحديث وحضر مع علي (ع) حروبه الثلاث الجمل وصفين والنهروان وروي أن علي (ع) قال له يوماً : ما يزّين الرجل ؟
فقال حبيب : العلم والحلم والشجاعة
فقال (ع) : أحسنت وكلها مجموعة فيك ولكن بقيت فضيلة رابعة سوف تنالها إن شاء الله
قال حبيب وما هي ؟
قال (ع) : الشهادة
فصارت واقعة صفين واستشهد أغلب أصحاب علي (ع) فأقبل حبيب إلى أمير المؤمنين (ع)وقال له : سيدي أنت أخبرتني إني أنال الشهادة ولم أنلها وإني منتظر وعدك الصادق فبكى أمير المؤمنين (ع)وقال له : أبشر سوف تنال الشهادة بين يدي ولدي الحسين (ع) وتكون شهادتك بين يديه أفضل من شهادة أصحابي بين يدي
ومن طريف ماروي عن فضل بن الزبير قال : مرّ ميثم التمار على فرس له فإستقبله حبيب عند مجلس بني أسد فتحادثا فقال حبيب : كأني بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرزق قد صُلب في حب أهل البيت فتبقر بطنه على الخشبة [في إشارة إلى ميثم التمار]
فرد عليه ميثم التمار قائلاً : وإني لأعرف رجلاً أحمر له ضفيرتان يخرج لنصرة ابن بنت نبيه فيقتل ويجال برأسه في الكوفة [ في إشارة إلى حبيب ]
ثم إفترقا فقال أهل المجلس : ما رأينا أكذب من هذين
ثم اقبل رشيد الهجري فطلبهما فقال من بالمجلس : إفترقا الساعة وسمعناهما يقولان كذا وكذا
فقال رشيد : رحم الله ميثم نسي أن يقول ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم ثم غادر
فقال القوم : هذا والله أكذبهم
فما ذهبت الأيام والليالي حتى قتل ميثم وصلب على باب عمرو بن حريث وقتل حبيب مع الحسين(ع) وجيء برأسه وزيد في عطاء قاتله مائة درهم
دعوة الحسين (ع) لحبيب 
عندما سار الحسين (ع) من مكة إلى الكوفة كتب كتاباً  إلى حبيب جاء فيه
" هذه من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى الرجل الفقيه حبيب بن مظاهر أما بعد يا حبيب فأنت تعلم قرابتنا من رسول الله وانت أعرف بنا من غيرك وانت ذو شيمة وغيرة فلاتبخل علينا بنفسك يجازيك جدي رسول الله يوم القيامة "
[هذه الرسالة على صغرها بين طياتها كلمات معبرة جداً  واول ما يلفت النظر وصف الإمام (ع) حبيب ب(الفقيه)  وهذا له دلالة على مكانة ومنزلة حبيب وقول الإمام (ع) (وأنت أعرف بنا ) عبارة ذات مغزى عند من يفهم معنى الكلام فأن يصل الإنسان لمرتبة معرفة أهل البيت (ع) فهذا أمر جليل]
كان حبيب جالساً مع زوجته وبين أيديهما طعام يأكلان منه إذ غصت زوجته في الطعام فقالت : الله أكبر يا حبيب الساعة يرد علينا كتاب كريم من رجل كريم فبينما هما في الكلام إذا بطارق يطرق الباب فخرج إليه حبيب وقال من الطارق ؟
 فقال : أنا رسول الحسين (ع)إليك
فقال حبيب : الله أكبر صدقت الحرة بما قالت
ثم ناوله الكتاب ففضه وقرأه فسالته زوجته عن الخبر فأخبرها وقالت : بالله عليك ياحبيب لا تقصر في نصرة ابن بنت رسول الله (ص)
فقال : أجل حتى اقتل بين يديه وتصبغ شيبتي من دم نحري
وكان حبيب يريد أن يكتم أمره على عشيرته وبني عمه لئلا يعلم به أحد لئلا ينكشاف أمره عند ابن زياد لإنه كان يسجن من يشك به أنه سيلتحق بالحسين (ع) لنصرته كما أن العشائر لعبة دوراً في منع أبنائها من هذا ايضاً فلما اقبل قومه من بني أسد قالوا له : يا حبيب بلغنا أنك تريد أن تخرج لنصرة الحسين ونحن لا نخليك مالنا وللدخول بين السلاطين [ لا حظوا المفاهيم التي كانت سائدة انذاك ]
فأخفى حبيب ذلك وانكر عليهم فرجعوا عنه  وسمعت زوجته فقالت : يا حبيب كأنك كاره للخروج لنصرة الحسين (ع)
فأرد أن يختبر حالها فقال : نعم
فبكت وقالت : يا حبيب أنسيت كلام جده في حقه واخيه الحسن (ع) (وبدأت تذكرها) وكتابه أتى إليك يستعين بك وأنت لم تجبه !!
فقال : أخاف على أطفالي من اليتم وأخشى أن ترملي بعدي
فقالت : ولنا التأسي بالهاشميات والبنيات والأيتام من آل رسول الله والله تعالى كفيلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل
فلما عرف حبيب منها حقيقة الأمر دعا لها وجزاها خيرا واخبرها بما هو في نفسه وانه عازم على المسير والرواح
فقالت له : لي إليك حاجة بالله عليك يا حبيب إذا قدمت على الحسين (ع) قبل يديه ورجليه نيابة عني واقرأه عني السلام
فقال : حباً وكرامة
[ تأملوا هذا النموذج الرائع من النساء المؤمنات ]
حبيب في كربلاء
ودع حبيب زوجته وعياله وخرج متخفياً أولاً إلى ضيعة له وكان الحسين (ع) قد عقد إثنتي عشرة راية ةقسمها بين أصحابه وترك راية فقال له بعض أصحابه : منّ عليّ بحملها
فقال الحسين (ع) : يأتي إليها صاحبها وإذا هم بغبرة ثائرة فإلتفت الإمام وقال لهم : إن صاحب الراية قد اقبل فلما صار حبيب قريباً من الإمام ترجل عن جواده وجعل يقبل الأرض بين يديه وهو يبكي فسلم على الإمام وأصحابه فسمعت زينب (ع) فقالت : أقرئوه عني السلام فلما بلّغوه جعل يلطم على وجهه ويحثو التراب على وجهه ويقول : من أنا ومن أكون حتى تسلم عليّ بنت أمير المؤمنين (ع)
ولما رأى قلة أنصار الحسين (ع) وكثرة محاربيه قال له : إن ها هنا حياً من بني أسد فلو أذنت لسرت إليهم ودعوتهم لنصرتك فأذن له فخرج حبيب في جوف الليل متنكراً حتى أتى إليهم فعرفوه فقالوا ما حاجتك ؟
قال : إني قد أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى قوم أتيتكم أدعوكم إلى نصرة ابن بنت نبيكم .....
فوثب إليه رجل وقال له : شكر الله سعيك يا ابا القاسم فوالله لجئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء الأحب فالأحب وأنا اول من يجيب هذه الدعوة ثم تبادر رجال الحي حتى إلتئم منهم تسعون رجلاً فأقبلوا يريدون الحسين (ع) وخرج رجل من الحي حتى سار إلى عمر بن سعد فأخبره بالحال فدعا رجلاً وضم إليه اربعمائة فارس ووجهه إليهم فإقتتل القوم قتالاً شديداً إنهزم على أثره بنو اسد ورجعوا إلى حيهم ثم إرتحلوا ليأمنوا من بطش الأمويين وعاد حبيب إلى الحسين (ع) فأخبره حبيب بما جرى فقال : وما تشاؤون إلا أن يشاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم [ مع الأسف القليل من قراء العزاء يذكر هذه الواقعة وقد أوردها العلامة المجلسي في البحار ]
وذكر أهل السَير مواقف عدة في كربلاء برز فيها حبيب روى ابي مخنف : أنه لما بدأ الحسين (ع) بخطبته يوم عاشوراء قاطعه الشمر بن ذي الجوشن قائلاً : هو يعبد الله على حرف إن كان يدري فرد عليه حبيب : والله إني لأراك تعبد الله على سبعين حرفاً وأنا أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول قد طبع الله على قلبك
وروى الطبري بسنده عن أبي مخنف أنه لما صرع مسلم بن عوسجة مشى إليه الحسين (ع) وحبيب بن مظاهر فدنا منه حبيب فقال : عزّ عليّ مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة
فقال له مسلم قولاً ضعيفاً : بشرّك الله بالخير
فقال له حبيب : لولا اني اعلم أني في إثرك لاحق بك ساعتي لأحببت أن توصيني بكل ما همك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين
فقال مسلم : بل انا أوصيك بهذا رحمك الله - واهوى بيده إلى الحسين (ع) – أن تموت دونه
فقال حبيب : أفعل ورب الكعبة
وايضاً مما ذكره إبن الأثير  أنه لما حضر وقت صلاة الظهر قال الحسين (ع) : سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي ففعلوا فقال لهم الحصين بن تميم : إنها لا تُقبل
فرد عليه حبيب : زعمت لاتقبل الصلاة من آل رسول الله (ص) وتقبل منك يا حمار فحمل عليه الحصين بن تميم وخرج إليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشب ووقع الحصين عنه فحمله أصحابه وإستنقذوه من حبيب
مصرع حبيب
قال ابو مخنف : سلم حبيب على الحسين (ع) وودعه قائلاً :" والله يا مولاي إني لأرجو أن أتمم صلاتي في الجنة وأقرىء أباك وجدك واخاك عنك السلام "
ثم برز وهو يرتجز
أنا حبيب وابي مظهر *** فارس الهيجاء وحرب تسعر
أنتم أعد عدة واكثر *** ونحن أوفى منكم واصبر
وأنتم عند الوفاء أغدر *** ونحن أعلى درجة وأظهر
ولم يزل يقاتل القوم حتى حمل عليه رجل من بني تميم يقال له بديل فضربه بالسيف  على  أم رأسه وطعنه آخر برمحه فوقع ارضاً فضربه الحصين بن نمير ونزل التميمي فحزّ رأسه فقال له الحصين : أنا شريكك في قتله
فقال التميمي : ما قتله غيري
فقال له الحصين : أعطنيه أعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أني شريكك في قتله ثم خذه أنت فأمض إلى عبيد الله بن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك إياه
[ يا الله تأملوا مدى وحجم الخسة والخبث والإستخفاف بدين الله تعالى يصل الأمر بهم أن يختلفوا على رأس ولي من أولياء الله الأول من اجل التباهي والتفاخر والآخر طمعاً بالمال والتقرب لإبن زياد ]
وروى أبو مخنف أنه لما قتل حبيب بن مظاهر هدّ ذلك الحسين (ع) وقال : عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي
إنا لله وإنا إليه راجعون
{...  وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }
أسألكم الدعاء
كفعمي العاملي
25-12-2009