الجمعة، 19 يوليو 2013

قراءات القرآن الكريم

قراءات القرآن



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
·        أصحاب القراءات
اشتهر بين المسلمين أن للقرآن سبعة قراءات مختلفة وزاد بعضهم إلى العشرة وقد ثار النقاش حولها فهل هي إجتهادية أو خبر واحد أو متواترة عن النبي (ص)
وقد عُرف هؤلاء القراء بالأئمة السبعة أو العشرة وقد تفاوتت أحوالهم من حيث الوثاقة والعلم وسلامة المذهب وهم كالتالي :
1-    عبد الله بن عامر الدمشقي – قارىء أهل الشام توفي سنة 118 هجري لم يُعرف على من قرأ روى عنه إثنان دون أن يلقياه هما هشام بن عمار وعبد الله بن آتون كان من أشياع معاوية ولا يتورع عن الكذب
2-    عبد الله بن كثير الرازي – قارىء مكة توفي سنة 120 هجري وأيضاً روى عنه إثنان دون أن يدركاه وهما أحمد بن البزي ومحمد بن عبد الرحمن المعروف ب(قنبل ) لم يُعرف له مذهب إلا أنه فارسي الأصل
3-    عاصم بن أبي النجود الكوفي - توفي سنة 128 هجري كان قارىء الكوفة ومشهود له بالقراءة كان شيعي المذهب قرأ على ابي عبد الرحمن السلمي عن أمير المؤمنين (ع) روى عنه راويان
أ - حفص بن سليمان الأسدي وكان ربيبه وحفص عُرف أنه من تلاميذ الصادق (ع)
ب- ابو بكر بن عياش الأسدي الكوفي وكان أقل ضبطاً ووثاقة من حفص
4-    أبو عمرو بن العلاء المازني - قارىء البصرة توفي سنة 154 هجري وكان من شيعة اهل البيت (ع) روى عن الإمام الصادق (ع) وكان من أصحابه له راويان بواسطة ابن المبارك اليزدي وهما حفص بن عمر الدوري وصالح بن زياد السوسي
حمزة بن حبيب الزيات الكوفي – قارىء الكوفة توفي سنة 156 هجري وكان موالياً لأهل البيت (ع) ومن أصحاب الصادق (ع) روى عنه بالواسطة كل من خلف بن هشام البزاز وخلاد بن خالد الشيباني
5-    نافع بن عبد الرحمن الليثي – قارىء المدينة توفي سنة 169 هجري لم يُعرف له مذهب روى عنه ربيبه عيسى بن ميناءالمعروف ب(قالون) وعثمان بن سعيد المعروف ب(ورش )
6-    علي بن حمزة الكسائي الكوفي – قارىء الكوفة توفي سنة 189 هجري كان من وجوه الشيعة المعروفين وأديباً لا معاً له باع في التاريخ والأدب روى عنه كل من الليث بن خالد وحفص بن عمر
اما الثلاثة المتممة للعشرة فهم :
7-    خلف بن هشام البزاز البغدادي
8-    يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري
9-    يزيد بن القعقاع المخزومي المدني
والشائع من القراءات هي قراءة حفص عن عاصم عن أمير المؤمنين (ع) عن رسول الله (ص) عن الله عز وجل بواسطة أبي عبد الرحمن السلمي وهي أوثق القراءات وأمتنها وعرفت بالإسناد الذهبي لذا شاعت بين المسلمين وإختارها احمد بن حنبل والذهبي والشاطبي ونفطويه وغيرهم وهكذا يتبين ما للشيعة من فضل في حفظ القرآن إبتداءً بجمعه ( اول من جمع القرآن أمير المؤمنين عليه السلام ) إلى تنقيطه وشكله وقراءته القراءة الصحيحة
·        جواز القراءة بالقراءات المختلفة والإستدلال منها على الأحكام الشرعية
لا شك بجواز قراءة القرآن في الصلاة بأي قراءة كانت معروفة في عصر الأئمة (ع) لعدم ردعهم عنها ورد في الحديث " إقرا كما يقرا الناس اقراؤوا كما عُلّمتم "
أما أنه هل يجوز أخذ ألأحكام الشرعية والإستدلال عليها على أساس هذه القراءات المختلفة ؟ ذهب البعض إلى جواز ذلك بدعوى أنها مروية عن رسول الله (ص) إلا أن ذلك غير صحيح لأننا نقطع أن القرآن واحد وأن هذا الإختلاف منشأه الرواة قال الباقر (ع) :"القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الإختلاف يجيء من قبل الرواة " وعليه فبعض القراءات عملياً لم تصدر عن الرسول (ص)
·        تواتر القراءات
جرى خلاف بين العلماء حول تواترها فذهب جماعة من أهل السنة إلى القول بتواترها وبكفر من ينكر هذا وقد إستدل هؤلاء بأدلة ضعيفة منها إدعاء الإجماع وهذا غير متوفر وهؤلاء إلتبس عليهم الأمر قإعتقدوا أن القول بعدم تواتر القراءات معناه القول بعدم تواتر القرآن نفسه وهذه شبهة كما إستندوا على حديث نزول القرآن على سبعة أحرف وهذا ايضاً غريب لأنه معروف ان القراءات لم تظهر في عصر الدعوة بل تميزت وجُمعت مطلع القرن الثالث هجري فهي لاحقة وليست مرافقة لنزول القرآن وهذا الحديث روي بصيغ مختلفة في كتب الشيعة والسنة إلا أن أسانيده عند الشيعة كلها غير موثقة فلم يعتمد عليها لا بل ورد روايات عن اهل البيت عليهم السلام تنفي نفي قاطع نزول القرآن على سبعة أحرف كما في الرواية عن الصادق " كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند واحد " فهذه الرواية بوضوحها تسقط عن الإعتبار روايات نزول القرآن على سبع أحرف
الخلاصة أنه ليست كل أسانيد القراءات إلى النبي (ص) متواترة وبعضها آخبار آحاد فضلاً عن ضعف يشوبها ووجود تناقض بينها بحيث نقطع بعدم تواترها عن النبي (ص) وهذا لا علاقة له البتة بتواتر القرآن الكريم نفسه
والحمد لله رب العالمين
نسألكم الدعاء

كفعمي العاملي

كيف جُمع القرآن الكريم


جمع القرآن الكريم 



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
لاريب ولا شك في أن القرآن الكريم متواتر حفظاً وتدويناً منذ عهد النبي (ص) وإلى يومنا هذا وما ذلك إلا لإهتمام المسلمين بأمر من النبي (ص) وتوجيهه بحفظ القرآن ومدارسته وتدوينه فقد لازم النبي (ص) جماعة من أصحابه عرفوا بكتاب الوحي كانوا يكتبون كل ما كان ينزل من الوحي ومما روي عن عبادة بن الصامت
" كان الرجل إذا هاجر دفعه النبي (ص) إلى رجل منا يعلمه القرآن "
وكان يُسمع لمسجد رسول الله (ص) ضجة بتلاوة القرآن حتى أمرهم أن يخفضوا اصواتهم لئلا يتغالطوا وكان القرآن يُعرض على النبي (ص) ويُتلى عليه
نعم وقع الإختلاف بين المسلمين في أن القرآن هل كان مجموعاً على عهد النبي (ص) بين دفتي كتاب مرتباً  غير مبثوث  ومتفرق أم لا ؟
ذهب جمع من علماء الشيعة إلى أنه جُمع في عهد النبي (ص) وقال آخرون أنه جُمع بعد وفاة النبي (ص) مباشرة بوصية منه إلى علي (ع) الذي قام بجمعه بنفسه
أما المشهور عند أهل السنة أن القرآن لم يُجمع في عهد النبي (ص) وإنما جمعه أبو بكر بعد وفاة النبي (ص)
يقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر :" أن القرآن كان مجموعاً مدوناً في زمن النبي (ص) .... والخطر في تعرضه للتحريف بدون التدوين وإدراك النبي (ص) لهذا الخطر ووجود إمكانات التدوين وحرص النبي (ص) على القرآن والإخلاص له هي التي تكون اليقين بأن القرآن الكريم تم جمعه وتدوينه زمن النبي (ص) "
مصحف الإمام علي (ع)
لقد تصدى الإمام علي (ع) لترتيب القرآن  وتفسيره بعد وفاة النبي (ص) وبوصية منه حيث إلتزم بيته مشتغلاً بترتيب القرآن بحسب النزول مع شروح وتفاسير وبيان أسباب النزول ومواقعه والناسخ والمنسوخ حتى أكمله في ستة أشهر
يروى عن الأصبغ بن نباتة قال :" قدم أمير المؤمنين الكوفة فصلى بهم أربعين صباحاً يقرأ بهم { سبح إسم ربك الأعلى }
فقال المنافقون : لا والله لا يُحسن إبن ابي طالب أن يقرا القرآن ولو أحسن أن يقرأ لقرا بنا غير هذه السورة
قال فبلغ ذلك علياً  (ع) فقال :ويلهم والله أنا الذي أنزل الله فيّ { وتعيها أذن واعية } فإنما كنا عند رسول الله (ص) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال آنفاً ؟
وقال علي (ع) :" ما نزلت آية على رسول الله (ص) إلا أقرأنيها وأملاها عليّ فأكتبها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ودعا الله لي يعلمني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب الله ولا علماً أملاه عليّ فكتبته منذ دعا لي ما دعا "
ونُقل عن إبن سيرين أنه قال :" بلغني أنه كتبه على تنزيله ولو أجيب إلى ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير "
توحيد المصاحف
قام جماعة من الصحابة بكتابة القرآن الكريم بعد وفاة النبي (ص) منهم سالم مولى حذيفة وإبن مسعود وأبيّ بن كعب وأبو موسى الأشعري والمقداد بن الأسود ومعاذ بن جبل وقد إنتشرت هذه المصاحف في البلاد فكان أهل الكوفة يقرؤون على مصحف عبد الله بن مسعود وأهل البصرة يقرؤون على مصحف أبي موسى الأشعري وأهل الشام على مصحف أبيّ بن كعب وأهل دمشق خاصة على مصحف المقداد بن الأسود
وفي عهد عثمان وبعد أن تعددت القراءات قام بتشكيل لجنة يرأسها أبي بن كعب فجمعوا القرآن من مصحف أبي وإستظهروا به في الإملاء ثم أمر عثمان ان تُجمع باقي المصاحف وتُحرق وقيل سلقها بالماء الحار والخل وبعد هذا قاموا بإستنساخ عدد من المصاحف من النسخة الأم عددها ستة وتم توزيعها على الأمصار وهذا المصحف هو المتداول اليوم بين المسلمين
وموقف الإئمة كان واضحاً في هذا الشأن وهو القراءة كما يقرأ الناس والعمل بما بين دفتي القرآن الكريم والروايات مستفيضة في هذا الشأن
وقال علي (ع) " إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يُحرك "
نسال الله تعالى أن يرحمنا بالقرآن ويجعله لنا إماماً ونوراً وهدى
كفعمي العاملي  

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

الأخ الكامل




بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

تعالوا معي اخوتي نستمع من الإمام الحسن عليه السلام يخبرنا عن أخ له
وهو من باب احكي لك يا جارة لتسمعي يا كنّة أي هو عليه السلام يخبرنا ما يجب عليه أن نكون
 نحن الموالين فنسأل الله أن لا نتهاون وانصحكم أن لا تستصغروا هذه الوصية وإقرأوها جيداً
روى العلامة في بحار الأنوار  ج 69 ص 294 ومثله في الكافي
" ايها الناس إنما أخبركم عن أخ لي من أعظم الناس في عيني وكان رأس ما عظم به في عيني
 صغر الدنيا في عينه كان خارجاً من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد
كان خارجاً من سلطان فرجه فلا يستخف له عقله ولا رأيه كان خارجاً من سلطان الجهالة
فلا يمدّ يده إلا على ثقة لمنفعة كان لا يشتهي ولا يتّسخط ولا يتبرّم كان أكثر دهره صماتاً
 فإذا قال بذّ القائلين كان لا يدخل في مراء ولا يشارك في دعوى ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضياً
 وكان لا يغفل عن إخوانه ولا يخصّ بشيء دونهم كان ضعيفاً مستضعفاً فإذا جاء الجد كان ليثاً عادياً
 كان لا يلوم أحداً فيما يقع العذر في مثله حتى يرى إعتذاراً كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول
 كان إذا إبتزه أمران لا يدري أيهما افضل نظر إلى الهوى فخالفه وكان لا يشكو وجعاً إلا عند
 من يرجو عنده البرء ولا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة كان لا يتّبرم ولا يتسخط
ولا يتشكى ولا يتشهى ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها
 فإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من ترك الكثير "

أسألكم الدعاء

كفعمي العاملي 

إطعام الطعام




بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

اخترت مجموعة صغيرة من الروايات عن أهل بيت العصمة عليهم السلام احببت وضعها بين ايديكم في هذا الزمن الرديء الذي إنقلبت فيه الموازين فترى من جهة الملايين يموتون جوعاً ويشتهون الكسرة وآخرون لا تتسع سلّات مهملاتهم من كثرة ما يرمون فيها من الطعام ولا اطيل عليكم فالموضوع ذو شجون وخصوصاً في عالمنا الذي يُسمى إسلامي

*
عن أبي الحسن عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من موجبات مغفرة الرب إطعام الطعام

*
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خيركم من أطعم الطعام .....

*
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أشبع كبداً جائعة وجبت له الجنة

وتأملوا هذا الحديث جيداً !!!
*عن حسين بن نعيم الصحاف قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الاخ لي أدخله منزلي فأطعمه طعامي وأخدمه بنفسي ويخدمه أهلي وخادمي أينا أعظم منة على صاحبه ؟ قال: هو عليك أعظم منة قلت: جُعلت فداك أدخله منزلي وأطعمه طعامي وأخدمه بنفسي ويخدمه أهلي وخادمي ويكون أعظم منة عليّ منيّ عليه !!! قال : نعم لإنه يسوق إليك الرزق ويحمل عنك الذنوب

*
عن أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة أحدهم الآكل زاده وحده

وهذا تأملوه أيضاً
*عن سدير عن أبيه عن ابي جعفر عليه السلام قال: يا سدير تعتق كل يوم نسمة ؟
قلت لا
قال : كل شهر؟
قلت: لا
قال: كل سنة ؟
قلت :لا
قال: سبحان الله أما تأخذ بيد واحد من شيعتنا فتدخله بيتك فتطعمه شبعة؟
 فو الله لذلك أفضل من عتق رقبة من ولد اسماعيل

*
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا أتاك أخوك فأته بما عندك وإذا دعوته فتكلف له

*
عن الحارث الاعور قال: أتاني أمير المؤمنين عليه السلام فقلت له: يا امير المؤمنين ادخل منزلي فقال: على شرط أن لا تدخرني شيئا مما في بيتك ولا تتكلف مما وراء بابك

أسالكم الدعاء

كفعمي العاملي 

الاثنين، 15 يوليو 2013

أحب الناس إلى الله


أحب الناس إلى الله

***
احب الناس إلى الله

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

سأل رجل رسول الله (ص) فقال : أي احب الناس إلى الله ؟
فقال : انفع الناس للناس
وروي عنه (ص) : "الخلق كلهم عيال الله فأحب الخلق إلى الله أحسن الناس إلى عياله"
وقال (ص) : " الدال على الخير كفاعله "
وقال (ص) :" لا تعمل شيء من الخير رياءً ولا تدعه حياءً "
وقال (ص) : " خيرُمن الخير معطيه وشرُّ من الشرّ فاعله "
وروي عن الأمير (ع) :" قولوا الخير تُعرفوا به واعملوا الخير تكونوا من أهله "

إن من الأسس التي يبني عليها النظام الإجتماعي والأخلاقي في الإسلام هو الدعوة إلى فعل الخير وأن يكون الإنسان قوة خير وعطاء وإصلاح في هذا العالم متحرراً من النزعات الشريرة والأنانية المقيته التي تحول بينه وبين التفكير في الخير وفعله للناس والمجتمع
إن مشكلة الإنسان الإجتماعية تكمن في الأنانية وحب الخير والمنفعة للنفس ولو على حساب الأرض ومن عليها إن نزعة الأنانية ومنع الخير عن الآخرين سماها القرآن الكريم ب(الشحّ) وذمّ الإنسان المتصف بها وعدّه من المجرمين والمعتدين على القيم والحياة الإنسانية وتوعّده بالويل والعذاب

{ ...........وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }

{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ }

{مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ }

إن نزعة الأنانية هي مصدر المحنة والمشاكل في هذا العالم فهي السبب في مشكلة الفقر والعدوان والحقد والحسد والحرمان والمعاناة

وترى أن الله تعالى اعتبر الفلاح والنجاة  في الوقاية من هذا المرض الأخلاقي الخبيث فقال تعالى

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }

{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }

إن هذه النظرة الإسلامية التي تنظر إلى المجتمع كأسرة واحدة وإلى الخلق أنهم عيال الله وهو المعتمد عليه في تدبير الشؤون وتوفير الحاجات والمستلزمات تعطي مفهوماً إنسانياً يفيض بالقيم والمعاني الحياتية السامية التي توسع دائرة الخير وتعمق مسؤولية الإنسان في عالم الأحياء وتعمق الفهم والوعي الحضاري
هكذا يتم فهم معنى أن الإنسان خليفة الله في الأرض وسيدها لا بل اقول اكثر من هذا إن فعل الخير تتوسع دائرته في الإسلام ليشمل كل الكائنات حتى الحيوان والنبات ونجد مصاديق هذا في قول النبي (ص) لرجل يسأله : هل يُعد سقي الكلب ماءً صدقة ؟؟؟ فيجيبه في كل كبد حرّا صدقة
ونجد أيضاً مصداق هذه الأخلاق النبوية مجسداً في سلوك النبي (ص) تمرّ بجانبه قطة عطشى فيميل لها الإناء بيده الشريفة لتشرب وترتوي
إن الحياة إن اجدبت ولم ينبت الخير في مرابعها والنفوس إن شحت تحولّت إلى شرّ وشحّ وهذا ما نجد مصداقه اليوم في عالمنا المعاصر من بلوغ الشحّ والأنانية اوجّها مما يندى له جبين كل من يملك اليسير من حس الإنسانية ويتفطر له قلبه فأين السعي في حوائج المحتاجين وإغاثة الملهوف وتفريج همه وشدته وأين حالة العطف على الضعيف والمضطر والتصدي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟!! اين كل هذه القيم الإنسانية الرفيعة وإلى اي درك من الإنحطاط وصل الناس ؟
واختم بحديث نبوي شريف قال (ص) :
" تبّسمك في وجه أخيك صدقة وأمرك بالمعروف صدقة ونهيك عن المنكر صدقة وإرشاد الرجل في أرض الضلال صدقة وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك صدقة "
وفقنا الله لمراضيه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
لا تنسونا بالدعاء

كفعمي العاملي