الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

كربلاء ليست شعارات




كربلاء ليست شعارات
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
كثيرة هي الأسئلة التي تُطرح حول ثورة كربلاء فهناك أمور قد يجدها البعض غريبة فتستفزه لمعرفتها نتوقف مثلاً عند خروج الحسين (ع) من مكة حيث تبعه الألوف ومن ثم تفرقوا عنه لماذا ؟!
وأيضاً كيف يبايع الألوف مسلم بن عقيل ومن ثم يتفرقوا عنه يميناً وشمالاً وينكثوا بيعتهم لماذا ؟!
أين أصحاب الرسائل الذين دعوا الحسين(ع) للقدوم ؟!
للإجابة عن مثل هذه الأسئلة  لابد ان نلقي أولاً نظرة على الوضع الإجتماعي والسياسي في ذلك الوقت لقد مارس النظام الأموي منذ إستلام معاوية الحكم أربعة اساليب كان من الطبيعي معها أن يصل المجتمع للحالة المزرية التي وصل إليها
1-أسلوب الإغراء بالمتع واللهو كالغناء والجواري والخمر وهدف من وراءه إلى تمييع المجتمع فتفشى الإنحلال 
2- اسلوب الإغراء المادي من خلال شراء الذمم بالمال وتوزيع المناصب والمنافع الدنيوية على الناس
3- أسلوب القمع والقتل والتنكيل لكل من يرفض او يقاوم
4- أسلوب التشويه الإعلامي والعقائدي وهو أخطرها
إذا من الطبيعي أن تكون النتيجة أن هذا المجتمع سيصيبه الإنحلال وسيركن الناس إلى الدنيا وطلب النجاة إن الألوف الذين خرجوا مع الحسين (ع) من مكة إنما خرجوا في حقيقة الأمر طلباً للمنافع والمكاسب الدنيوية وعندما رأوا أن موقف الحسين (ع) جاد ومبدئي ولا يتسم بالمناورة وان الحسين (ع) سيسير بهم في طريق مملؤة بالتضحيات والدماء والشهادة تفرقوا عنه لإن هذا خلاف ما عايشوه إجتماعياً
في قضية مسلم بن عقيل قد يختلف الأمر بعض الشيء فمن بايعه كانوا ينشدون الثورة ولكن ثورتهم كانت عاطفية ولم تكن مفاهيم الثورة متأصلة في تفوسهم كانوا ينشدون ثورة يتحقق فيها النصر بسهولة بلا ثمن بدون تضحيات ودماء كانوا بمصطلح هذه الأيام ينشدون ثورة مخملية كانوا مراهقين ثوريين إنفضوا عن مسلم بن عقيل عندما سمعوا ان هناك جيشاً عرمرماً قادماً من الشام فآثروا السلامة
إن ما يميز أنصار الحسين(ع) الذين ثبتوا معه أنهم كانوا يمتلكون مناعة اخلاقية ضد كل الإغراءات كانوا يمتلكون وعياً سياسياً كانت أهدافهم واضحة وطريقهم واضح يعلمون ماذا يريدون وماذا ينتظرهم
مما تقدم أعلاه نفهم ولا نستغرب اسباب موقف عمر بن سعد في آخر مفاوضات له مع الحسين(ع) عندما عرض عليه العروض قال عمربن سعد : داري في الكوفة يهدمونها
قال الحسين (ع) :نعوضك داراً أحسن منها
فأجاب : ضيعتي يأخذونها
فقال له (ع) : نعوضك بضيع أخرى
تأملوا أصبح بالنسبة لعمر بن سعد مصير الإسلام في كفة وداره وضيعته في كفة  أصبح ملك الري عنده دنياه وآخرته هذه هي الثقافة التي زرعها النظام الأموي في النفوس طلب الدنيا والدعة والأمان ولكن ماذا كانت النتيجة الحقيقية ؟ لقد خسر عمر بن سعد دنياه وآخرته
هذه هي ثقافة معاوية وبني أمية بالمقابل ما هي ثقافة علي واهل البيت (ع)
"الموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين "
هذا ما كان في عام 61 للهجرة وهذا ما هو كائن اليوم نفس أساليب الإغراء تتكرر اليوم هي نفسها الثقافة الأموية ولكن بلبوس آخر وأشد خطورة
أليست هي الأساليب نفسها التي تغزو مجتمعاتنا ؟
اليس هذا مايعرضه ويمارسه الغرب والأنظمة التي تدور في فلكه ؟
ما العمل ؟ وكيف نواجه ؟ وبماذا نتسلح لنواجه ؟
الطريق واضح والسلاح متوفر طريقنا نهج الحسين (ع) وانصاره وسلاحنا ثورة كربلاء بدروسها ومفاهيمها ومن يعتقد بغير هذا سيكون مصيره مصير عمر بن سعد من يعتقد أنه بالركون إلى الدنيا وطلب الراحة والأمان سيحصل عليه فهو واهم
نحن نعيش اليوم في خضم مواجهة عنيفة وقاسية علينا ان نتسلح بأخلاق كربلاء ووعي كربلاء والإستعداد لتقديم كل التضحيات هذا هو المعنى الحقيقي لشعار
" كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء "
فالحسين (ع) واهل بيته وأصحابه أستشهدوا ليس من أجل ان نحفظ هذه الشعارات عن ظهر قلب ونرفعها على الرايات ونخطها على الجدران بل من أجل أن نعيشها ونقتدي بها الغريب ليس أن يكون هذا موقف عمر بن سعد الذي تشّبع بالثقافة الأموية ولكن الغريب أن يرتضي بالظلم والطغيان ويدعو للإختباء في زوايا المنازل وعدم تحريك ساكن من يرفع الشعارات الحسينية ويرسل دموعه مدررا على خديه ويُدمي نفسه
 بالله عليكم كيف يستقيم هذا ؟ وهل هذا ينسجم مع ثقافة كربلاء ؟
قال الله تعالى
 {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً }
الإستضعاف هو ثمرة الطغيان ويستحيل أن يشيع الظلم والطغيان بدون قبول وخنوع له ورضا به  
نسأل الله تعالى أن نكون ممن قولهم فعلهم
كفعمي العاملي 
أسألكم الدعاء 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق