السبت، 24 نوفمبر 2012

مدرسة العزة والعشق





مدرسة العزة والعشق 
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

يروي أصحاب المقاتل حادثة حتما الجميع سمع بها ويجب التوقف عندها ملياً لما فيها من عبر ودروس
(( خرج يوم عاشوراء الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله بين الصفين منادياً : أي بنو أختنا ؟ أين العباس وأخوته ؟
[ يقصد أبناء السيدة أم البنين ]
فلم يجيبه أحد ...
فقال لهم الحسين عليه السلام : أجيبوه ولو كان فاسقاً
فقام العباس عليه السلام فقال له : ما تريد ؟
قال الشمر لعنه الله : أنتم آمنون يا بني أخينا
فقال العباس عليه السلام : لعنك الله ولعن أمانك أتؤمننا وإبن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا أمان له ؟ !
وتكلم اخوته بنحو كلامه ثم رجعوا ))
قبل التعليق لا بد من الإشارة إلى حادثة اخرى لها إرتباط  بما نحن في صدده
(( يروي أصحاب المقاتل أنه في ليلة عاشوراء خرج الإمام الحسين عليه السلام إلى أنصاره فقال لهم : 
بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فإنه أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهانيء بن عروة وعبد الله بن يقطر وقد خذلتنا شيعتنا فمن أحب منكم الإنصراف فلينصرف ليس عليه منا ذمام ))
الإمام عليه السلام بقوله هذا قد ابرأ ذمة من يريد المغادرة وبمعنى آخر أعطاهم الرخصة وكان بإمكانهم المغادرة وان يتخذوا الليل جملا ولكنهم بدل هذا أجابوه : لم نفعل ذلك لنبقى بعدك ؟ ! لا أرنا الله ذلك أبدا بدأهم بذلك العباس عليه السلام أي من يملك الأمان مضاف إليه أمان الشمر وإبن زياد
الدرس الأول الذي نتعلمه من العباس عليه السلام هنا والذي يجب أن يكون قدوة لنا أن ما يربطنا بالإسلام ليس مجرد رخص وفتاوى بل هناك شيء أسمى وهو الإباء وعزة النفس
{.... وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ..}
هذه العزة والإباء تتجلى في مثل هذه المواقف عندما نخير بين الدنيا ورغد العيش والتضحية والجود بالنفس من أجل الإسلام وعزته وعزة المؤمنين
الدرس الثاني أنه فضلاً عن عزة النفس هناك العشق وهو أعلى درجات الحب التي من المفروض ان تربطنا بأشخاص اهل البيت عليهم السلام لأنهم الإسلام الناطق
في مدرسة العشق هذه أخبرنا عن تلاميذ نجباء منعهم عشقهم من التلفظ بكلمة حتى ولوكان فيها نجاتهم  فهذا حجر بن عدي أحد حواري أمير المؤمنين خيره زبانية معاوية بين شتم أمير المؤمنين والتبرء منه وبين حياته كان بإمكانه أن يقول لابأس فالله تعالى رخص لي بقوله
 {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ..}
ولكنه رفض حتى مجرد التلفظ بالرغم من إطمئنانه إن التفسير الوحيد هو أن حجر بن عديّ رضوان الله تعالى عليه بلغ مرحلة العشق  حتى لسانه لا يطاوعه على التلفظ بكلمة
أقول ما احوجنا في عصرنا هذا أن نقتدي بهؤلاء العظام وان يكون إرتباطنا بالإسلام واهل البيت عليه السلام إرتباط عشق وعزة لا إرتباط يتوقف عند حدود مصالحنا ودنيانا فلا خيار ثالث إما أن نكون من مدرسة العشق والعزة وإما ان نكون من مدرسة (( خذلتنا شيعتنا ))
نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل بما نقول فلا يصدق علينا قوله تعالى
 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ }
أسألكم الدعاء
كفعمي العاملي
03/07/2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق